وأخرى : بالحلّ بأنه إن أريد تحريم الحلال الظاهري أو عكسه فلا نسلّم لزومه وإن أريد تحريم الحلال الواقعي ظاهرا فلا نسلّم امتناعه .
والأولى أن يقال : إنّه إن أراد امتناع التعبّد بالخبر في المسألة التي انسد فيها باب
شرح
الإشكال في المقام .
( وأخرى : بالحلّ بأنه إن أريد تحريم الحلال الظاهري أو عكسه فلا نسلّم لزومه ) .
وهذا الجواب الحلّي وهو أنّ الحكم ينقسم إلى قسمين : هما الحكم الظاهري والحكم الواقعي ، كما يأتي بيانه في كلام المصنّف رحمه اللّه .
فإن كان مراد ابن قبة من تحريم الحلال وتحريم ما هو الحلال في الظاهر أو بالعكس ، فلا نسلّم لزومه لأن الحلال الظاهري يأتي من قبل قيام الظن على حلّية شيء ، فلم يكن مع قطع النظر عن قيامه .
والمفروض أنه لم يدل على حلّيته ظاهرا حتى يلزم مع قيام الظن على تحريمه محذور اجتماع الضدين .
( وإن أريد تحريم الحلال الواقعي ظاهرا فلا نسلّم امتناعه ) .
يعني : لو أراد من تحريم الحلال تحريم ما هو الحلال في الواقع ظاهرا ، يعني : يحكم بحرمة شيء ظاهرا بمقتضى قيام الظن مع أنه يكون حلالا في الواقع ، فنسلّم تحريم الحلال ، ولكن لا نسلّم امتناع تحريم الحلال كذلك ، إذ لا مانع من أن يكون الشيء في الواقع حلالا وفي الظاهر حراما أو بالعكس ، إذ ملاك امتناع اجتماع الضدين هو وحدة الموضوع والزمان ، وهذا الملاك غير موجود في المقام لأنّ موضوع الحكم الواقعي هو المطلق ، وموضوع الحكم الظاهري هو المقيّد بالجهل بالحكم الواقعي ، وتغاير الشيء المطلق والشيء المقيد بديهي ، فلا يلزم اجتماع الضدين لتعدّد الموضوع .
ثم لمّا كان هذا الجواب غير خال عن الإشكال لأنّ تحريم الحلال يتصوّر على وجوه كما يأتي تفصيله ، ويكون بعضها قبيحا عدل المصنّف رحمه اللّه عن هذا الجواب حيث قال :
( والأولى أن يقال : إنه إن أراد امتناع التعبّد بالخبر ) .
يعني : فالأولى هو التفصيل بين صورة الانسداد وبين صورة انفتاح باب العلم . ثم على الثاني بين كون الظن مشتملا على مصلحة ، وبين عدم كونه كذلك . ثم بين كونه مساويا