العلم بالواقع فلا يعقل المنع عن العمل به فضلا عن امتناعه ، إذ مع فرض عدم التمكّن من العلم بالواقع ؛ إمّا أن يكون للمكلّف حكم في تلك الواقعة ، وإمّا أن لا يكون له فيها حكم ، كالبهائم والمجانين .
فعلى الأول فلا مناص عن إرجاعه إلى ما لا يفيد العلم من الأصول والأمارات الظنية التي منها خبر الواحد .
وعلى الثاني يلزم ترخيص فعل الحرام الواقعي وترك الواجب الواقعي ، وقد فرّ المستدل منهما .
فإن التزم أن مع عدم التمكّن من العلم لا وجوب ولا تحريم لأن الواجب والحرام ما علم بطلب فعله أو تركه .
قلنا : فلا يلزم من التعبّد بالخبر تحليل حرام ، أو عكسه ، وكيف كان
شرح
للعمل من حيث الإصابة والخطأ ، وبين عدم كونه كذلك كما يأتي مفصّلا .
فيقع الكلام في امتناع التعبّد بالظن على فرض انسداد باب العلم ، فإن أراد ابن قبة امتناع التعبّد بالخبر في فرض انسداد باب العلم ، فلا يعقل المنع فضلا عن كونه ممتنعا ، إذ مع فرض تمكّن المكلّف من العلم بالواقع لا يخلو الواقع عن أحد الاحتمالين : إما أن يبقى الحكم في الواقع ، أو لا يبقى الحكم في الواقع ، بل يكون المكلّف كالبهائم ، والمجانين ، وعلى الأول فلا بدّ للمكلّف أن يعمل بالظن ، إذ طريق امتثال التكليف منحصر بما لا يفيد العلم ، فيجب عليه الرجوع اليه .
وعلى الثاني يلزم ترخيص فعل الحرام الواقعي الموجب للإلقاء في المفسدة أو تحليل الحرام بتعبير ابن قبة ، ويلزم ترك الواجب الواقعي الموجب لتفويت المصلحة ، والحاصل يلزم ما فرّ منه ابن قبة ، فيحكم ببطلان الاحتمال الثاني بالاتفاق ، فيبقى الاحتمال الأول ، وهو بقاء الحكم الواقعي ، فيجب العمل بالظن ، فلا يعقل المنع فضلا عن الامتناع .
( فإن التزم أن مع عدم التمكن من العلم لا وجوب ولا تحريم لأن الواجب والحرام ما علم بطلب فعله أو تركه .
قلنا : فلا يلزم من التعبّد بالخبر تحليل حرام ، أو عكسه ) .
يعني : لو التزم ابن قبة بعدم الحكم الواقعي لمن لا يتمكّن من العلم به لا يلزم من العمل