پرش به محتوای اصلی

دروس في الرسائل — صفحه 179

پدیدآورندگان:

ص۱۷۹
مع أن عدم الجواز قياسا على الإخبار عن الله تعالى بعد تسليم صحّة الملازمة إنّما هو فيما إذا بني تأسيس الشريعة أصولا وفروعا على العمل بخبر الواحد ، لا مثل ما نحن فيه ، ممّا ثبت أصل الدين وجميع فروعه بالأدلة القطعية لكن عرض اختفاؤها في الجملة من جهة العوارض واخفاء الظالمين للحقّ . وأمّا دليله الثاني ، فقد أجيب عنه : تارة بالنقض بالأمور الكثيرة غير المفيدة للعلم ، كالفتوى والبيّنة واليد ، بل القطع أيضا ، لأنه قد يكون جهلا مركبا .
شرح
الفرق المذكور تكون الملازمة مردودة . ثم أشار المصنّف رحمه اللّه إلى الجواب الثالث بقوله : ( مع أنّ عدم الجواز قياسا على الإخبار عن اللّه تعالى بعد تسليم صحّة الملازمة إنّما هو فيما إذا بني تأسيس الشريعة أصولا وفروعا على العمل بخبر الواحد ، لا مثل ما نحن فيه ) . يعني : لو أغمضنا النظر عن الفارق وقلنا بصحة الملازمة لما كان الاستدلال بالقياس مفيدا ومثبتا لما هو المطلوب من عدم جواز العمل بالخبر وامتناعه ، نعم ، إنّما يكون امتناع التعبّد بالخبر مبنيا على أن يكون تأسيس الشريعة الاسلامية فروعا وأصولا بالخبر لأن الدين لو كان كذلك ينهدم من أصله بعد مرور الزمان في أيدي الجعّالين للأديان الباطلة ، والمقام ليس كذلك ، فلا يكون التعبّد بالخبر ممتنعا ، إذ الدين قد ثبت أصولا وفروعا بالأدلة القطعية . ( لكن عرض اختفاؤها ) أي : الفروع من جهة العوارض كوجود الكذّابين ، وكثرة الوسائط مع اخفاء الظالمين ، فلا محذور في العمل بالخبر في بعض المسائل الفرعية . ( وأما دليله الثاني ، فقد أجيب عنه : تارة بالنقض ) . ثم النقض يرجع في الحقيقة إلى تكثير الإشكال ، وحاصل الجواب بالنقض في المقام هو أن الفتوى حجّة مع أنها مستلزمة لتحليل الحرام ، فيما إذا أفتى المجتهد بحلّية شيء ، وكان حكمه في الواقع حراما ، وكذا في مورد البينة واليد ، بل في مورد القطع - أيضا - لأنه قد يكون جهلا مركبا ، مثل ما إذا قطع بحلّية شيء وكان في الواقع حراما ، وهو حجّة مطلقا كما تقدم في باب القطع ، فكل جواب أجاب به ابن قبة عن هذه الموارد نجعله جوابا عن