الثاني : أن العمل به موجب لتحليل الحرام وتحريم الحلال ، إذ لا يؤمن أن يكون ما أخبر بحلّيته حراما ، وبالعكس » .
Commentary
( الثاني : أن العمل به موجب لتحليل الحرام وتحريم الحلال ، إذ لا يؤمن أن يكون ما أخبر بحلّيته حراما ، وبالعكس ) .
يعني : الوجه الثاني الذي استدلّ به ابن قبة على عدم جواز التعبّد بالظن هو أن التعبّد به بمعنى كونه حجّة شرعا موجب لتحليل الحرام وتحريم الحلال ، فيكون العمل بالظن مستلزما للمحال ، وهو اجتماع النقيضين أو الضدين ، ويلزم اجتماع النقيضين فيما إذا قام الظن على عدم الحرمة أو عدم الوجوب ، وكان الحكم في الواقع حراما أو واجبا .
ويلزم الثاني وهو اجتماع الضدين فيما إذا قام الظن على الحرمة وكان في الواقع واجبا .
هذا هو لزوم اجتماع الضدين الناشئ من خطاب الشارع . بمعنى أن يكون مضمون الخطاب المتوجّه إلى المكلّف هو الحرمة ، وكان الحكم في الواقع هو الوجوب ، وقد يكون محذور اجتماع الضدين أو النقيضين راجعا إلى ملاك الحكم ، وذلك فيما إذا قام الظن على عدم الوجوب وكان الحكم في الواقع هو الوجوب فيكون مقتضى الظن عدم ثبوت المصلحة الملزمة ، ومقتضى الوجوب الواقعي هو ثبوت المصلحة الملزمة ، وليس هذا إلّا اجتماع النقيضين ، وقس عليه ما إذا قام الظن على عدم الحرمة وكان الحكم في الواقع حراما .
ويلزم اجتماع الضدين فيما إذا قام الظن على الحرمة وكان الحكم في الواقع واجبا فيلزم اجتماع المفسدة والمصلحة ، وهو واضح ، وقد يلزم اجتماع المثلين ، وهو فيما إذا كان الظن مطابقا للواقع .
فالمتحصّل من الجميع هو عدم إمكان التعبّد بالظن ، لأنّه مستلزم لهذه المحاذير ، وعبّر ابن قبة عنها بتحليل الحرام ، وتحريم الحلال .
ثم المحاذير الناشئة عن الخطاب مبنيّة على جعل المؤدّى في باب جعل الطرق والأمارات ، وسيأتي الكلام فيه مفصلا .
وأمّا المحاذير الراجعة إلى الملاك فهي مبنية على تبعية الأحكام الشرعية للمصالح والمفاسد ، كتبعية المعلول للعلّة كما يقول به العدلية .