تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
المقام الأوّل إمكان التعبّد بالظنّ عقلا أمّا الأول ، فاعلم أن المعروف هو إمكانه ، ويظهر من الدليل المحكي عن ابن قبة في استحالة العمل بخبر الواحد عموم المنع لمطلق الظن ، فإنّه استدل على مذهبه بوجهين : « الأول : أنه لو جاز التعبّد بخبر الواحد في الإخبار عن النبي صلّى اللّه عليه وآله ، لجاز التعبّد به في الإخبار عن الله تعالى ، والتالي باطل إجماعا .
شرح
تمامية مقدّمات الانسداد على القول بأن الحاكم باعتبار الظن عند الانسداد هو العقل ، أو شرعا كحجّية خبر الواحد بالأدلة الشرعية ، ثم يقول المصنّف قدّس سرّه : إن المعروف في المقام الأول هو إمكان التعبّد بالظن . ( ويظهر من الدليل المحكي عن ابن قبة في استحالة العمل بخبر الواحد عموم المنع لمطلق الظن ، فإنّه استدل على مذهبه بوجهين : ) . الوجه الأول : هو القياس الاستثنائي ، والاستدلال به يكون مبتنيا على اثبات الأمرين معا ، أي : الملازمة بين المقدم والتالي ، ثم بطلان التالي ، فنذكر القياس أولا ثم نتكلم في ثبوت الأمرين . والقياس كما ذكره المصنّف رحمه اللّه ( أنّه لو جاز التعبّد بخبر الواحد في الإخبار عن النبي صلّى اللّه عليه وآله ، لجاز التعبّد به في الإخبار عن اللّه تعالى ، والتالي باطل إجماعا ) . وأمّا الملازمة فهي ثابتة ظاهرا ، وذلك لأن الإخبار عن النبي كقول الراوي : قال النبي كذا ، يكون مساويا ومثلا للإخبار عن اللّه كقول مدّعي النبوة : قال اللّه : كذا ، فنقول : إن حكم الأمثال فيما يجوز وما لا يجوز واحد ، فلو جاز وأمكن التعبّد بالخبر المنقول عن المعصوم عليه السّلام لجاز وأمكن التعبّد بالخبر المنقول عن اللّه تعالى . وأما بطلان التالي ، فبإجماع من العقلاء ، فإنّهم يحكمون بامتناع التعبّد بالإخبار عن اللّه تعالى ، بل يطالبون بالمعجزة ممّن يدّعي النبوّة ، وهذا الدليل من ابن قبة لا يثبت امتناع التعبّد بالظن ، بمعنى أن يكون التعبّد به مستلزما لاجتماع النقيضين أو الضدين .