پرش به محتوای اصلی

دروس في الرسائل — صفحه 168

پدیدآورندگان:

ص۱۶۸
الطائفتين إليه كتحريم نظرها إليهما ، بل ادّعى سبطه الاتّفاق على ذلك ، فتأمّل جدا . ثم إنّ جميع ما ذكرنا إنّما هو في غير النكاح ، وأمّا التناكح ، فيحرم بينه وبين غيره قطعا ، فلا يجوز له تزويج امرأة لأصالة عدم ذكوريّته - بمعنى عدم ترتّب أثر الذكوريّة من جهة النكاح ، ووجوب حفظ الفرج الّا عن الزوجة وملك اليمين - ولا التزوج برجل ،
شرح
ثم استفادة العموم من الآية إنّما هي باعتبار حذف المتعلّق ، وحذف المتعلّق ممّا يفيد العموم كما في علم المعاني ، ومقتضى العموم هو وجوب الغضّ عن كل أحد الّا ما خرج بالدليل ، والخنثى تكون باقية تحت العام ، فلا يجوز للرجال أن ينظروا إليها ولا للنساء . نعم ، يمكن أن يقال : إن التمسك بالعموم لا يجوز في الشبهة المصداقية . قوله : ( فتأمّل جدّا ) يمكن أن يكون إشارة إلى أن بقاء الخنثى تحت العام مبنيّ على كونها طبيعة ثالثة ، وأمّا لو قلنا بأنّها ليست كذلك ، بل إمّا رجل في الواقع أو امرأة ، فعلى الأول لا يجب غضّ بصر الرجال عنها ، وعلى الثاني لا يجب غضّ بصر النساء عنها لخروج المماثل عن العام فيجوز نظر المماثل إلى المماثل ، فإنّها - حينئذ - قد خرجت عن العام ، غاية الأمر لا يعلم أنّها مصداق المخصّص بالنسبة إلى الرجال أو النساء ، فالشبهة تكون مصداقية ، ولا يجوز التمسك بالعموم في الشبهات المصداقية ، كما صرّح به المصنّف رحمه اللّه في محلّه . ( وأمّا التناكح ، فيحرم بينه وبين غيره قطعا . . . إلى آخره ) . ويمكن أن يستدل على ما ذكره المصنّف من حرمة التناكح بوجهين : الوجه الأول : ما تقدم مرارا من أن العلم الإجمالي بالتكليف يكون منجّزا له ، فالعلم الإجمالي بحرمة التناكح بإحدى الطائفتين في المقام منجّز للتكليف لأنّ الخنثى تعلم إجمالا حرمة أحد الأمرين ، أي : التزوّج إن كانت رجلا أو التزويج إن كانت امرأة ، فيجب الاجتناب عنهما معا . ثم الوجه الثاني : ما أشار إليه المصنّف رحمه اللّه بقوله : ( لأصالة عدم ذكوريّته ) . قوله : ( بمعنى عدم ترتّب أثر الذكوريّة من جهة النكاح . . . إلى آخره ) دفع لما يرد على أصالة عدم الذكورية ، وهو أنّ الأصل المذكور بمعنى استصحاب عدم الذكورية لا يجري ، وذلك لعدم الحالة السابقة المعتبرة في الاستصحاب ؛ لأنّها لم تكن سابقا متّصفة بعدم