تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
فلا دلالة فيه على تخيير الجاهل بالموضوع مطلقا . وأمّا معاملة الغير معها ، فقد يقال بجواز نظر كل من الرجل والمرأة إليها لكونها شبهة في الموضوع ، والأصل الإباحة . وفيه : أن عموم وجوب الغضّ على المؤمنات إلّا عن نسائهن أو الرجال المذكورين في الآية ، يدل على وجوب الغضّ عن الخنثى ، ولذا حكم في « جامع المقاصد » بتحريم نظر
شرح
وثلاثية ورباعية ، فلازم اكتفاء الشارع بالثلاث هو إلغاء الجهر والاخفات بالنسبة إلى الرباعية المردّدة بين العشاء ، فيجب فيها الجهر ، والظهرين فيجب فيهما الاخفات ، والحاكم بالإلغاء بعد اكتفاء الشارع بالثلاث هو العقل . ( فلا دلالة فيه ) أي : في هذا التخيير في هذا المورد الخاص ( على تخيير الجاهل بالموضوع مطلقا ) حتى فيما نحن فيه لأنّ التخيير لا يكون مستفادا من الأخبار حتى يجري في المقام أيضا . ( وأمّا معاملة الغير معها ، فقد يقال بجواز نظر كل من الرجل والمرأة إليها لكونها شبهة في الموضوع والأصل الإباحة ) . يعني : يجوز لكل واحد من الرجل والمرأة النظر إلى الخنثى لأنّ كل منهما يشك شكّا بدويا على وجوب غضّ البصر عنها ، فيرجع إلى البراءة ، والحكم بالإباحة كما هو مقتضى القاعدة في الشبهة الموضوعية . ( وفيه : أن عموم وجوب الغضّ . . . إلى آخره ) . يعني : الحكم بالإباحة بمقتضى الرجوع إلى الأصل لا يصح ، وذلك لوجود العموم المستفاد منه وجوب غضّ الرجال من أبصارهم عن النساء الّا ما خرج بالدليل ، وبالعكس ، فلا مجال للأصل إذا كان الدليل الاجتهادي موجودا ، فقوله تعالى :قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ« 1 » يدلّ على وجوب غضّ الرجال أبصارهم عن النساء الّا ما خرج بالدليل كالمحارم ، وقوله تعالى :وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ« 2 » يدلّ على وجوب غض النساء أبصارهن عن الرجال الّا ما استثني في الآية .
هامش
( 1 ) النور : 30 . ( 2 ) النور : 31 .