تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
وقد يقال بالتخيير مطلقا ، من جهة ما ورد من أن الجاهل في الجهر والاخفات معذور . وفيه - مضافا إلى أن النصّ إنّما دلّ على معذورية الجاهل بالنسبة إلى لزوم الإعادة لو خالف الواقع ، وأين هذا من تخيير الجاهل من أول الأمر بينهما ، بل الجاهل لو جهر أو
شرح
والتحريم ، فيكون من دوران الأمر بين المحذورين الذي يكون الحكم فيه هو التخيير ؛ لكون احتمال وجوب الاخفات مساويا لاحتمال حرمة الجهر ، فالحكم بتعيين أحدهما ترجيح بلا مرجّح ، فتكون مخيّرة بين الجهر والاخفات . ثم هذا الحكم مبنيّ على ثبوت الإجماع على عدم وجوب تكرار الصلاة والّا فيكون مقتضى الاحتياط في أطراف العلم الإجمالي هو تكرار الصلاة بإتيانها جهرا مرّة ، واخفاتا أخرى . ( وقد يقال بالتخيير مطلقا ، من جهة ما ورد من أنّ الجاهل في الجهر والاخفات معذور فيه ) . يعني : يمكن أن يقال بالتخيير مطلقا ، أي : سواء كان الاخفات رخصة أو عزيمة ، والوجه لهذا التخيير ما ورد في بعض الأخبار من أنّ الجاهل في الجهر والاخفات معذور ، ولازم ذلك هو التخيير عملا ، ثم تكون الخنثى من الجاهلين ، فتكون مخيّرة بين الجهر والاخفات . ( وفيه - مضافا إلى أن النصّ إنّما دلّ على معذورية الجاهل بالنسبة إلى لزوم الإعادة . . . إلى آخره ) . يعني : ما ورد من النصّ الدالّ على معذورية الجاهل لا يرتبط بما نحن فيه أصلا ؛ وذلك لأن النصّ دلّ على معذورية الجاهل بالنسبة إلى وجوب الإعادة ، يعني : لا يجب عليه الإعادة عندما ينكشف كون ما أتى به على خلاف الواقع ، فبالجهل يرفع وجوب الإعادة . وهذا بخلاف ما نحن فيه ، إذ لو كان الجهل عذرا في المقام ليرفع به وجوب كل واحد من الاخفات والجهر فيكون الجاهل مخيّرا بينهما من أول الأمر . فما دلّ على رفع وجوب الإعادة بالجهل لكونه عذرا لا يدلّ على رفع وجوب الاخفات والجهر لكونه عذرا حتى يثبت الحكم بالتخيير . ولهذا يقول المصنّف رحمه اللّه : ( وأين هذا من تخيير الجاهل من أول الأمر ) .