والأقوى من هذه الوجوه هو الوجه الثاني ، ثم الأول ، ثم الثالث ، ثم الرابع . هذا كلّه في اشتباه الحكم من حيث الفعل المكلّف به .
وأمّا الكلام في اشتباهه من حيث الشخص المكلّف بذلك الحكم فقد عرفت أنه يقع تارة في الحكم الثابت لموضوع واقعي مردّد بين شخصين ، كأحكام الجنابة المتعلّقة بالجنب المردّد بين واجدي المني ، وقد يقع في الحكم الثابت لشخص من جهة تردّده بين موضوعين ، كحكم
شرح
الخطاب فيها مرددا بين الخطابين لعدم الجامع بينهما .
ويمكن ردّ هذا الوجه بأن يقال : هل تكون معصية كل واحد منها فيما إذا كانت متّحدة بالنوع معصية لما هو مطلوب الشارع أم لا تكون كذلك ؟
فعلى الأول نقول : إن الأمر كذلك فيما إذا كانت مختلفة بحسب النوع .
وعلى الثاني : يلزم الخلف عند المفصّل لأنّه يقول بأن مخالفة كل خطاب مستلزمة لمعصية ما هو المطلوب عند الشارع .
( والأقوى من هذه الوجوه هو الوجه الثاني ، ثم الأول ، ثم الثالث ) .
ويظهر وجه كون الثاني أقوى عند المصنّف ممّا تقدم منه من عدم تجويزه المخالفة العملية لأنها قبيحة عقلا ، ولا يعذر فيها شرعا الّا الجاهل بها جهلا بسيطا ، ثم ضعّف الوجه الأول ، والثالث ، والرابع ، وقد تقدّم مفصلا فلا يحتاج إلى التكرار .
نعم ، على تقدير بطلان الوجه الثاني ، فالأقوى هو الوجه الأول ، يعني : جواز المخالفة مطلقا لأن العقل لا يفرّق بين كون الشبهة حكمية وبين كونها موضوعية ، ولا بين المتّحد بالنوع والمختلف به .
ثم الثالث ، يعني : على تقدير بطلان الأول والثاني ، فالأقوى التفصيل بين الشبهة الموضوعية ، فيقال فيها بجواز المخالفة العملية لأن الأصول فيها تكون حاكمة على أدلة التكاليف بخلاف الشبهات الحكمية .
ثم الوجه الرابع فباطل جدّا لأن الاختلاف غير مجد ، فإنّ المختلف بالنوع - أيضا - يرجع إلى خطاب واحد تفصيلي هوأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ« 1 » فافهم !
هامش
( 1 ) النساء : 59 .