الثالث : الفرق بين الشبهة في الموضوع والشبهة في الحكم ، فيجوز في الأولى دون الثانية ، لأنّ المخالفة القطعية في الشبهات الموضوعية فوق حدّ الإحصاء ، بخلاف الشبهات الحكمية ، كما يظهر من كلماتهم في مسائل الإجماع المركّب . وكان الوجه ما تقدّم من أن الأصول في الموضوعات تخرج مجاريها عن موضوعات أدلة التكليف ، بخلاف الأصول في الشبهات الحكمية ، فإنّها منافية لنفس الحكم الواقعي المعلوم إجمالا .
وقد عرفت ضعف ذلك ، وأن مرجع الإخراج الموضوعي إلى رفع الحكم المترتّب على ذلك ، فيكون الأصل في الموضوع في الحقيقة منافيا لنفس الدليل الواقعي الّا أنّه حاكم عليه
Commentary
الشارع وأمّا ما ذكر في الوجه الأول من رجوع الشك إلى الشك البدوي فمردود ، إذ العلم الإجمالي موجود وجدانا ، فكيف يعقل أن يكون الشك في مورده شكا بدويا ؟ !
( الثالث : الفرق بين الشبهة في الموضوع والشبهة في الحكم ، فيجوز في الأولى دون الثانية ) .
فلا بدّ من إثبات الفرق بين الشبهة الموضوعية والحكمية .
ثم قال المصنّف رحمه اللّه في الفرق بينهما : ( لأن المخالفة القطعية في الشبهات الموضوعية فوق حدّ الإحصاء ، بخلاف الشبهات الحكمية ) .
فلا بدّ من إثبات وقوع المخالفة العملية في الشبهات الموضوعية ، فيشير المصنّف إليه بقوله : ( وكان الوجه ما تقدّم من أن الأصول في الموضوعات تخرج مجاريها عن موضوعات أدلة التكليف ) ثم يردّه بقوله : ( وقد عرفت ضعف ذلك ) .
حيث تقدم منه قوله : فمرجع أصالة الطهارة إلى عدم وجوب الاجتناب المخالف ، أي :
المناقض لقوله : اجتنب عن النجس ، فلا يجري الأصل في الشبهة الموضوعية .
ثم لعلّ نظر الفارق يكون إلى ما تقدّم من جواز مخالفة العلم التفصيلي المتولّد من العلم الإجمالي ، حيث كانت هذه الموارد من الشبهات الموضوعية ، ويردّه توجيه المصنّف هذه الموارد بالالتزام على أحد الأمور على نحو منع الخلوّ .
نعم ، عدم جواز المخالفة في الشبهات الحكمية لا إشكال فيه ( كما يظهر من كلماتهم في مسائل الإجماع المركّب ) حيث حكموا في هذه المسائل بعدم جواز خرق الإجماع ، وعدم جواز القول بالفصل ، وذلك لعدم جواز طرح الحكم الواقعي المعلوم إجمالا بين القولين .