Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 6

Contributors:

P.6
فالمرجع فيه هي القواعد الشرعيّة الثابتة للشاك في مقام العمل ، وتسمّى بالأصول العمليّة . وهي منحصرة في أربعة ، لأنّ الشك إمّا أن يلاحظ فيه الحالة السابقة أم لا ، وعلى الثاني
Commentary
ثم المراد من القطع والظن واضح لا يحتاج إلى البيان . نعم ، المراد من الشك لا بد أن يكون بمعنى تساوي الطرفين حتى يكون مباينا للقطع والظن كما يقتضيه قانون التقسيم ؛ إذ التقسيم يقتضي تباين الأقسام ، فالتقسيم الثاني كما في كلام المصنّف رحمه اللّه ؛ مبنيّ على كون الشك بالمعنى المذكور ، لا بمعنى عدم العلم في مقابل العلم ، فالصحيح أن يجعل التقسيم على هذا المعنى الثاني ثنائيا . ونستكشف من جعله التقسيم ثلاثيا أن الشك يكون بالمعنى الأول ، إلّا أن يقال : إن مقصوده من التقسيم هو تبويب كتابه باعتبار حالات المكلّف ، ولهذا جعل هذا الكتاب ثلاثة مقاصد : المقصد الأول : في القطع ، والثاني : في الظن ، والثالث : في الشك . ( فالمرجع فيه هي القواعد الشرعية . . . إلى آخره ) . يمكن أن يقال : إن القواعد المذكورة بعضها شرعية كالاستصحاب على قول ، وبعضها عقلية كالتخيير ، وبعضها شرعية وعقلية كالبراءة والاحتياط ، فتسمية الجميع بالقواعد الشرعية لا معنى لها أصلا ، فإنه يقال : والأمر وإن كان كذلك الّا أنّ الشارع قد أمضى حكم العقل فترجع القواعد إلى الشارع جعلا أو امضاء . ( وتسمّى بالأصول العمليّة ) . أي : القواعد العملية في مقابل الأدلة الاجتهادية ، فيكون الأصل هنا بمعنى القاعدة ولمّا كان كل واحد من الاستصحاب والبراءة والتخيير قاعدة كلية كان الصحيح أن تجمع بالقواعد العملية : يعني تسمّى هذه القواعد بالعملية لأنها ثابتة للشاك في مقام العمل فيرجع إليها حينما لم يكن له دليل على الحكم . الأمر الثاني : بيان حصر الأصول العملية في الأربعة ، كما أشار اليه بقوله : ( وهي منحصرة في أربعة ) . وظاهر كلامه - ابتداء - وإن كان حصر نفس الأصول في الأربعة ، إذ الضمير في قوله : ( هي ) يرجع إلى الأصول نفسها ، الّا ان كلامه في مقام بيان تعليل الحصر نصّ في حصر مجاريها على الأربعة ، ثم هذا الحصر حصر عقلي ، لأنّه يدور بين النفي والإثبات كما هو