تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
نعم ، صرّح غير واحد من المعاصرين في تلك المسألة فيما إذا اقتضى الأصلان حكمين يعلم بمخالفة أحدهما للواقع بجواز العمل بكليهما ، وقاسه بعضهم على العمل بالأصلين المتنافيين في الموضوعات ، لكن القياس في غير محلّه ، لما تقدم من أن الأصول في الموضوعات حاكمة على أدلة التكليف ، فإنّ البناء على عدم تحريم المرأة لأجل البناء بحكم الأصل على عدم تعلّق الحلف بترك وطئها ، فهي خارجة عن موضوع الحكم بتحريم وطء من حلف على ترك وطئها ، وكذا الحكم بعدم وجوب وطئها لأجل البناء على عدم الحلف
شرح
وبين الثلاث والأربع ، ولكن لم يستقر رأيهم على وجوب صلاة الاحتياط بركعتين ، فالقول بالفرق بين الشكّين في الحكم قول بالفصل ولا يصدق عليه الإجماع المركّب لانتفاء الاختلاف . وبالجملة ، من يقول بعدم جواز خرق الإجماع المركّب أو بعدم القول بالفصل لكونهما موجبين لطرح قول الإمام عليه السّلام ، يظهر من إطلاق منعه عدم جواز المخالفة الالتزامية كالعملية . ( نعم ، صرّح غير واحد من المعاصرين في تلك المسألة فيما إذا اقتضى الأصلان حكمين يعلم بمخالفة أحدهما للواقع بجواز العمل بكليهما ) . هذا من المصنف رحمه اللّه ردّ لإطلاق القول بالمنع المتقدّم ، فحاصل ما صرّح به غير واحد هو جواز المخالفة الالتزامية ، فيجوز في المثال السابق التمسك بأصالة عدم وجوب الأرش مع ردّ الجارية ، ثم الحكم بجواز الردّ مجانا مع أن هذا الحكم مستلزم للمخالفة الالتزامية ، وكذا تجري أصالة عدم وجوب دفن الكافر ، وعدم حرمة دفنه مع أن هذا الحكم مخالف للواقع ومستلزم للمخالفة الالتزامية ، بل يكون مقتضى إطلاق هذا القول هو جواز المخالفة العملية أيضا . ( وقاسه بعضهم على العمل بالأصلين المتنافيين في الموضوعات ) . يعني : كما أن العمل بالأصلين في الموضوعات كان جائزا كذلك العمل بالأصلين في الاحكام يكون جائزا ، قياسا لها على الموضوعات . ( لكن القياس في غير محلّه ) لأنّه قياس مع الفارق ، وذلك لأن الأصل في الموضوعات مخرج لمجراه عن موضوع الحكم ، كما تقدّم مفصّلا ، هذا بخلاف ما في الأحكام حيث