تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
الفصل فيما علم كون الفصل فيه طرحا لقول الإمام عليه السّلام .
شرح
قال المصنّف رحمه اللّه بعد ما حكم بجواز المخالفة الالتزامية : يظهر من جماعة عدم جواز المخالفة الالتزامية كالعملية حيث قالوا في مسألة الإجماع المركّب بالمنع من الرجوع إلى حكم مخالف لما عند الامام عليه السّلام ، فمقتضى إطلاق كلامهم هو المنع عن المخالفة عملية كانت أو التزامية . ( وعليه بنوا عدم جواز الفصل فيما علم كون الفصل فيه طرحا لقول الإمام عليه السّلام ) . يعني : بنوا عدم القول بالفصل على المنع من الرجوع إلى الحكم المخالف للواقع إذا كان القول بالفصل موجبا لطرح قول الإمام عليه السّلام ، كخرق الإجماع المركّب المستلزم لطرح قول الإمام عليه السّلام . فلا بدّ لنا من بيان الفرق بين الإجماع المركّب ، وبين القول بعدم الفصل لأنّهما قد ينطبقان في مورد واحد ، كالعيوب الموجبة لجواز فسخ النكاح ، كالجنون والجذام والبرص والرتق والفتق والخصي والعنين ، فإذا ذهب بعض الفقهاء إلى جواز الفسخ بكل واحد منها ، وذهب بعضهم إلى عدم جواز فسخ النكاح بشيء منها ، فإنّه يحصل من هذين القولين الإجماع على عدم الفرق بينها في الحكم وعدم التفصيل بينها من حيث الحكم ، فالقول بجواز الفسخ ببعضها دون بعض خرق للإجماع المركّب وقول بالفصل . فنقول : إن النسبة بينهما عموم من وجه ، وذلك باعتبار اختلاف المناط والملاك فيهما ، فإن الملاك في الإجماع المركّب هو الاختلاف على قولين . والملاك في القول بعدم الفصل هو تعدد الموضوع . ثم عدم التفرقة في الحكم في المثال المذكور واجد لكلا الملاكين ، فيكون مادة الاجتماع بينهما لصدقهما معا ، ثم مادة الافتراق من جانب الإجماع المركّب كردّ المشتري الجارية البكر بعد وطئها لأجل عيب فيها كالعمى والبكم مثلا ، فإذا ذهب بعض الفقهاء بعدم جواز الردّ مطلقا ، وبعضهم به مع الأرش لثبت منهم الإجماع على عدم جوازه مجانا ، فالقول به خرق للإجماع المركّب ، وطرح لقول الإمام عليه السّلام ، ولا يصدق على هذا المثال القول بعدم الفصل لانتفاء ملاكه ، وهو تعدّد الموضوع . ومادة الافتراق من جانب القول بعدم الفصل ، مثل : ما إذا اتفق الفقهاء على وحدة الحكم في الشك بين الاثنين والثلاث ،