تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
وأمّا دليل وجوب الالتزام بما جاء به النبي صلّى اللّه عليه وآله فلا يثبت الّا الالتزام بالحكم الواقعي على ما هو عليه ، لا الالتزام بأحدهما تخييرا عند الشك ، فافهم . هذا ، ولكن الظاهر من جماعة من الأصحاب ، في مسألة الإجماع المركّب ، إطلاق القول بالمنع عن الرجوع إلى حكم علم عدم كونه حكم الإمام في الواقع . وعليه بنوا عدم جواز
شرح
وجوب الالتزام . قوله : ( وأمّا دليل وجوب الالتزام بما جاء به النبي صلّى اللّه عليه وآله ) دفع لما يتوهّم من عدم صحة ما تقدم من المصنّف من عدم الدليل على وجوب الالتزام ، بل الدليل على وجوب الالتزام بما جاء به النبي صلّى اللّه عليه وآله موجود ، فيكون مقتضى هذا الدليل المستفاد من الأخبار هو وجوب الالتزام تعيينا في مورد العلم التفصيلي بما جاء به النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وتخييرا في مورد العلم الإجمالي إذ الالتزام بما جاء به النبي صلّى اللّه عليه وآله يكون من لوازم الإيمان . ويدفع المصنف رحمه اللّه هذا التوهّم بقوله : ( فلا يثبت الّا الالتزام بالحكم الواقعي على ما هو عليه ) . وحاصل ما أفاده المصنّف رحمه اللّه دفعا لهذا التوهّم أنّ الالتزام بما جاء به النبي صلّى اللّه عليه وآله الذي يرجع إلى تصديقه ، وهو من لوازم الإيمان هو الالتزام بالحكم الواقعي على ما هو عليه لا الالتزام بالحكم في مقام العمل ، كما هو محل الكلام ، فما ثبت بالدليل خارج عن محل الكلام ، وما هو محل الكلام لا يثبت بذلك الدليل . ( فافهم ) يمكن أن يكون إشارة إلى توهّم ودفعه ، وتقريب التوهّم هو أن وجوب الالتزام إذا ثبت بمقتضى وجوب الالتزام بما جاء به النبي صلّى اللّه عليه وآله ولو بما ذكر من الالتزام بالواقع على ما هو عليه لا يجوز الالتزام بالإباحة في دوران الأمر بين الوجوب والحرمة ، لأنّ الالتزام بها يكون منافيا للالتزام بالحكم الواقعي المردّد بين الوجوب والحرمة . وحاصل دفع هذا التوهّم أن الإباحة حكم ظاهري فلا منافاة بين الالتزام بها ظاهرا ، وبين الالتزام بالحكم الواقعي على ما هو عليه ، لعدم المنافاة بين الحكم الواقعي والظاهري ، كما سيجيء في بحث الأمارات في الجمع بينهما . ( ولكن الظاهر من جماعة من الأصحاب ، في مسألة الإجماع المركّب ، إطلاق القول بالمنع عن الرجوع إلى حكم علم عدم كونه حكم الإمام عليه السّلام في الواقع ) .