Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 130

Contributors:

P.130
وبعد ذلك فنقول : أمّا المخالفة غير العملية ، فالظاهر جوازها في الشبهة الموضوعية والحكمية معا ، سواء كان الاشتباه والترديد بين حكمين لموضوع واحد كالمثالين المتقدمين . أو بين حكمين لموضوعين ، كطهارة البدن وبقاء الحدث لمن توضّأ غفلة بمائع مردّد بين الماء والبول .
Commentary
فالمثال في قوله : كالالتزام بإباحة موضوع كلّي كدفن الكافر المردّد بين الوجوب والحرمة لأجل ورود الأمر فيه المردّد بين الإيجاب والتهديد ، مثال فرضي لا واقعي ، إذ لا تنحصر المخالفة فيه بالالتزام ، بل يمكن للمكلّف أن يدفن كافرا ثم ترك دفن كافر آخر حتى تتحقّق المخالفة العملية أيضا . فنقول : ( أمّا المخالفة غير العملية فالظاهر جوازها في الشبهة الموضوعية والحكمية معا ) . وذلك لأن كل شيء لا يحتاج في وجوده وثبوته إلى أزيد من أمرين : الأول : وجود المقتضي ، والثاني : عدم المانع ، وكلاهما في المقام موجود ، وأمّا المقتضي فهو أدلة البراءة ، نحو قوله عليه السّلام : ( كل شيء مطلق حتى يرد أمر أو نهي ) « 1 » . وأمّا عدم المانع فلما يأتي من أن العلم الإجمالي لا يصلح أن يكون مانعا . وهذا الوجه مشترك بين الشبهة الموضوعية والحكمية ، بخلاف ما يأتي من المصنّف رحمه اللّه حيث قال : فإن الأصل . . . إلى آخره ، فإنّه يكون مختصّا بالشبهة الموضوعية . ( أو بين حكمين لموضوعين ، كطهارة البدن وبقاء الحدث لمن توضّأ غفلة بمائع مردّد بين الماء والبول ) . وتقييد التوضّؤ بالغفلة ليتمكّن المكلّف من قصد القربة في الوضوء ، إذ المكلّف مع التفاته بكون المائع مردّدا بين الماء والبول لا يتأتّى منه قصد القربة ، لأنه يعلم - حينئذ - بالمنع عن التوضّؤ شرعا ، فكيف يقصد التقرّب بما هو الممنوع شرعا ؟ فيكون الوضوء باطلا . وتقريب الحكمين للموضوعين هو أن هنا أحكاما متضادة لموضوعين : أحدها : النجاسة المضادة للطهارة عنها .
Footnote
( 1 ) غوالي اللآلئ 3 : 462 / 1 . الوسائل 6 : 289 ، أبواب القنوت ، ب 19 ، ح 3 .