تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
تفصيلا بحرمة وطئها ، مع أن القائل بجواز الارتكاب لم يظهر من كلامه إخراج هذه الصور .
شرح
ارتكب المشتبهين دفعة واحدة ، كما إذا جعلهما لقمة واحدة ، فيعلم تفصيلا بحرمة هذه اللقمة ، من جهة أكل ما هو النجس ، وهذا العلم التفصيلي قد تولّد من العلم الإجمالي بنجاسة أحد نصفي اللقمة ، فمن حكم بجواز ارتكاب كلا المشتبهين لا بدّ له أن يقول بعدم اعتبار العلم التفصيلي بالحرمة ، لأجل كونه متولّدا من العلم الإجمالي . نعم ، من يرتكب أطراف الشبهة تدريجا كأن يرتكب أحدهما بعد الآخر بيوم مثلا لا يعلم تفصيلا بالحرمة حين الارتكاب ، ولكن بعد الارتكاب يعلم تفصيلا بارتكاب ما هو محرم ، وهذا يجوز عند من يشترط في الحرمة علم المكلّف تفصيلا بالحرمة حين الارتكاب ، ثم يتصوّر الارتكاب الدفعي أو التدريجي فيما ذكره المصنف رحمه اللّه من مثال اشتراء جارية بالمشتبهين بالميتة ، فتارة : يشتريها بالمشتبهين بالميتة دفعة ، وأخرى : يشتريها تدريجا ، بمعنى أنه يشتري نصفها بأحدهما ثم يشتري نصفها الآخر بالآخر ، وعلى التقديرين يعلم المشتري تفصيلا بحرمة وطئها لبطلان البيع في تمام الجارية ، أو في نصفها الواقع في مقابل الميتة ، وأمّا الحرمة على تقدير بطلان البيع في تمام الجارية فظاهرة ، وأمّا على تقدير بطلان البيع في مقابل الميتة فقط تكون الحرمة لعدم التبعّض في البضع ، إذ البضع لا يتبعّض . فالحاصل أن المشتري يعلم تفصيلا بحرمة وطئها ، ومع ذلك أفتى بعض الفقهاء بجواز ارتكاب كلا المشتبهين ، وهذه الفتوى على إطلاقها تشمل ما إذا علم تفصيلا بالحرمة حين الارتكاب ، فيعلم منها عدم اعتبار العلم التفصيلي المتولّد عن العلم الإجمالي . بقي مثال ما يؤدّي إلى العلم بالنجاسة تفصيلا ، مثل : من يعلم اجمالا بنجاسة أحد الإنائين ثم يريقهما على ما يصحّ السجود عليه ، فلو صلّى وسجد فيه يعلم تفصيلا ببطلان هذه الصلاة ، فمن يحكم بصحة هذه الصلاة من باب الفرض لا بدّ أن يقول بعدم اعتبار العلم التفصيلي المتولّد عن الإجمالي . ( مع أن القائل بجواز الارتكاب لم يظهر من كلامه إخراج هذه الصور ) أي : صورة العلم تفصيلا بالحرمة حين الارتكاب فيكون قوله : مع أن القائل . . . إلى آخره ، دفعا لما يتوهّم من أن القائل بجواز الارتكاب إنّما يجوزه إذا لم يؤدّ إلى مخالفة العلم التفصيلي بالحرمة حين