تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
ومنها : حكم بعض بجواز ارتكاب كلا المشتبهين في الشبهة المحصورة دفعة أو تدريجا ، فإنه قد يؤدّي إلى العلم التفصيلي بالحرمة أو النجاسة ، كما لو اشترى بالمشتبهين بالميتة جارية ، فإنّا نعلم تفصيلا بطلان البيع في تمام الجارية لكون بعض ثمنها ميتة ، فنعلم
شرح
التفصيلي بعدم التخيير واقعا ، وكان هذا العلم التفصيلي متولّدا من العلم الإجمالي بأن الحكم في الواقع إمّا الوجوب أو الحرمة ، فلازم القول بالتخيير الواقعي هو عدم اعتبار هذا العلم المتولّد من العلم الإجمالي ، فيقع الكلام فيما يستفاد من كلام الشيخ رحمه اللّه القائل بالتخيير ، قال المصنف رحمه اللّه : إن كلامه ظاهر في التخيير الواقعي ، وذلك لوجهين : الوجه الأول : كما في الأوثق هو عدم معهودية انقسام الحكم إلى الواقعي والظاهري في كلمات القدماء ، بل هذا الانقسام حدث عند المتأخرين . فعلى هذا إذا ذكر الحكم مطلقا ولو كان هو التخيير يكون المراد منه حكما واقعيا . الوجه الثاني : إن الشيخ قال بعد الحكم بالتخيير : إنه لا يجوز اتفاقهم بعد اختلافهم لأنّهم مخيّرون ، فلو كان مراده من التخيير ظاهريا لم يكن هناك مانع من الاتفاق بعد الاختلاف ، إذ الاختلاف يمكن أن يرفع بكشف الواقع عند الجميع فيحصل الاتّفاق . والحاصل أن لازم ظهور كلام الشيخ رحمه اللّه في التخيير الواقعي هو عدم اعتبار العلم التفصيلي المتولّد عن العلم الإجمالي . ثم إن الفرق بين التخيير الواقعي والأصل المتقدم ذكره مع كون كلاهما مخالفا للقولين ومخالفا للواقع هو أن في الرجوع إلى الأصل مخالفة قطعية من حيث الالتزام ، وهذا بخلاف التخيير فيلزم من الأخذ به مخالفة احتمالية من حيث العمل والالتزام إن كان التخيير ابتدائيا ، ومخالفة قطعية من حيث العمل والالتزام إن كان استمراريا . بمعنى أن المكلّف يكون مخيّرا بين الفعل والترك دائما ، فيحصل له العلم بارتكاب ما هو محرم أو بترك ما هو واجب . ( ومنها : حكم بعض بجواز ارتكاب كلا المشتبهين في الشبهة المحصورة دفعة أو تدريجا ، فإنه قد يؤدّي إلى العلم التفصيلي بالحرمة أو النجاسة . . . إلى آخره ) . ويتضح ما ذكره المصنف رحمه اللّه من تأدّي ارتكاب أطراف الشبهة المحصورة إلى العلم التفصيلي بالحرمة أو النجاسة بذكر أمثلة ، فمثال ما يؤدي إلى العلم بالحرمة : فيما إذا