تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
العمل بالظنّ إجماعي ، فيكفي في عدم جواز الاحتياط بالتكرار احتمال عدم جوازه واعتبار الاعتقاد التفصيليّ في الامتثال . والحاصل أنّ الأمر دائر بين تحصيل الاعتقاد التفصيلي ولو كان ظنا ، وبين تحصيل العلم بتحقّق الإطاعة ولو إجمالا . فمع قطع النظر عن الدليل الخارجي يكون الثاني مقدّما على الأول في مقام الإطاعة ، بحكم العقل والعقلاء ، لكن بعد العلم بجواز الأول والشك في جواز الثاني في الشرعيات ، من جهة منع جماعة من الأصحاب عن ذلك وإطلاقهم اعتبار نيّة الوجه ، فالأحوط ترك ذلك وإن لم يكن واجبا ، لأنّ نيّة الوجه لو قلنا باعتبارها فلا نسلّمه الّا مع العلم بالوجه أو الظنّ الخاص ، لا الظنّ المطلق الذي لم يثبت القائل به جوازه إلّا بعدم وجوب الاحتياط لا بعدم جوازه ، فكيف يعقل تقديمه على الاحتياط ؟
شرح
فالحاصل أنّ تكرار العبادة بالاحتياط مخالف للسيرة المستمرة بين العلماء لأنهم لا يكرّرون العبادة مهما أمكن ، هذا مع أنّ الاحتياط في ترك العمل بالاحتياط ، أي : في العمل بالظن ، وذلك لأنّ جواز العمل بالظن عند الانسداد إجماعي ، وجواز الاحتياط بالتكرار اختلافي فيكون الاحتياط في العمل بالظن لأنّه سبيل لا منع فيه ، والاحتياط بالتكرار يكون على خلاف الاحتياط لأنّه سبيل محتمل فيه المنع ، كما قال المصنف رحمه اللّه : ( فيكفي في عدم جواز الاحتياط بالتكرار احتمال عدم جوازه ) . ( فمع قطع النظر عن الدليل الخارجي ) المتقدم وهو أنّ التكرار خلاف السيرة يكون الاحتياط مقدّما على تحصيل الظن المطلق . ( وإطلاقهم اعتبار نيّة الوجه ) . يعني : قالوا باعتبار قصد الوجه في العبادات مطلقا ، أي : حتى في صورة عدم تمكّن المكلّف من تحصيل العلم أو الظن تفصيلا ، فعلى هذا كان الأحوط ترك العمل بالاحتياط ، وإن لم يكن واجبا لأنّ السيرة لا تدل على وجوب الاحتياط . وقصد الوجه لا دليل لنا على اعتباره ، ثم على فرض اعتباره لا نسلّمه مطلقا ، بل يختصّ مع امكان العلم التفصيلي أو الظن الخاص كذلك ( لا الظن المطلق الذي لم يثبت القائل به جوازه إلّا بعدم وجوب الاحتياط لا بعدم جوازه ) .