پرش به محتوای اصلی

دروس في الرسائل — صفحه 95

پدیدآورندگان:

ص۹۵
وأمّا في ما عدا ذلك ممّا يتعلّق بحقوق اللّه سبحانه ، فلا دليل على وجوب الردع في القطّاع ، كما لا دليل عليه في غيره ، ولو بني على وجوب ذلك في حقوق اللّه سبحانه ، من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، كما هو ظاهر بعض النصوص والفتاوى ، لم يفرّق - أيضا - بين القطّاع وغيره . وإن أريد بذلك أنّه بعد انكشاف الواقع لا يجزي ما أتى به على طبق قطعه ، فهو - أيضا - حقّ في الجملة ، لأنّ المكلّف إن كان تكليفه حين العمل مجرّد الواقع من دون مدخليّة
شرح
( وأمّا في ما عدا ذلك ) يعني : فيما عدا ما ذكر من الأحكام الشرعية الكلية ( ممّا يتعلّق بحقوق اللّه سبحانه ) حكما كان ، مثل : من قطع بوجوب الدعاء مع كونه غير واجب ، أو موضوعا : كمن قطع بكون مائع ماء مع كونه خمرا ، فلا دليل على وجوب الردع في القطّاع وغيره لأن وجوب الإرشاد لا يجري الّا في الأحكام الشرعية الكليّة وحقوق الناس . نعم ، يمكن أن يقال بوجوب الردع من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والفرق بين الإرشاد وبين الأمر بالمعروف هو أنّ الإرشاد هو إعلام الجاهل الخاطئ ولو كان جاهلا بالجهل المركّب ، ومورده هو الأحكام والموضوعات المتعلّقة بحقوق الناس ، كما تقدم ذكره ، والأمر بالمعروف هو حمل العاصي العالم على ترك العصيان ، ومورده يشمل الحقوق جميعا ، سواء كان من حقوق الناس كمن يأكل مال اليتيم مع العلم بالحرمة ، فيقال له : لا تأكل مال اليتيم تدخل النار ، أو من حقوق اللّه كمن يترك الصوم ، فيقال له : من ترك الصوم يدخل النار . والحاصل لو قلنا بوجوب ردع القطّاع من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فلا يفرّق - أيضا - بين القطّاع وغيره ، فكما يجب ردعه يجب ردع غيره - أيضا - من باب الأمر بالمعروف . ثم أشار المصنّف رحمه اللّه إلى الاحتمال الثالث ، حيث قال : ( وإن أريد بذلك أنّه بعد انكشاف الواقع لا يجزي ما أتى به على طبق قطعه ، فهو - أيضا - حق في الجملة ) أي : فيما إذا كان القطع مأخوذا في الموضوع ، كما ذكره المصنّف رحمه اللّه . وبيان ذلك : إن هذا القطع الذي انكشف خلافه ولا يجزي ما أتى على طبقه عن الواقع يمكن أن يكون طريقيا ، ويمكن أن يكون موضوعيا .