Skip to main content

درر الفوائد في شرح الفرائد — Page 373

Contributors:

P.373
وفي كيفية اهتمام أرباب الكتب في تنقيح ما اودعوه في كتبهم يعلم أن الظاهر انحصار مدارهم على ايداع ما سمعوه من صاحب الكتاب أو ممن سمعه منه فلم يكونوا يودعون الا ما سمعوا ولو بوسائط من صاحب الكتاب ولو كان معلوم الانتساب مع اطمينانهم بالوسائط وشدة وثوقهم بهم حتى أن الرواة ربما يتبعون الوسائط في تصحيح الحديث وردّه كما اتفق ذلك للصدوق بالنسبة إلى شيخه ابن الوليد حيث قال ما صححه شيخى فهو صحيح وما رده فهو مردود وربما كانت الرواة لا يثقون بمن يوجد فيه قدح بعيد المدخلية في الصدق . ( ولذا حكى عن جماعة ) انهم كانوا غير معتنين باخبار من كان يعمل بالقياس ومتحرزين عمن كان يروى عن الضعفاء أو يعتمد على المراسيل وان كان هو من الثقات كما اتفق ذلك بالنسبة إلى البرقي الذي هو من أجلتهم وكذا بالنسبة إلى الإسكافي حيث ذكر في ترجمته انه كان يرى القياس فترك رواياته لأجل ذلك ( وكذا كانت الجماعة ) يتوقفون في روايات من على الحق فعدل عنه وان كانت كتبه ورواياته في حال الاستقامة حتى اذن الامام عليه السّلام أو نائبه كما سألوا العسكري عليه السّلام عن كتب بنى فضال حيث كانت كتبهم ورواياتهم في حال استقامتهم قبل عدولهم إلى الفطحية وقالوا إن بيوتنا منها ملاء فاذن لهم وسألوا الشيخ أبا القاسم بن روح عن كتب ابن عذافر التي صنفها قبل الارتداد عن مذهب الشيعة حتى اذن لهم الشيخ في العمل بها . ( والحاصل ) ان الامارات الكاشفة عن اهتمام أصحابنا في تنقيح الاخبار في الأزمنة المتأخرة عن زمان الرضا عليه السّلام أكثر من أن يحصى ويشهد على ذلك مهاجرتهم على الأهل والأوطان ومباعدتهم عن الأموال والأولاد والنسوان وارتحالهم إلى الاصقاع والبلدان في تحصيل هذا الامر العظيم الشأن ويحكى ان النجاشي انفق في طلب العلم تركة أبيه وكانت ثلاثمائة ألف دينار وكانت داره كالمسجد مملوة من الناسخ والمقابل والقارى وغيرهم . ( قوله والداعي إلى شدة الاهتمام الخ ) هذا مبتدأ خبره قوله ما تنبهوا له