درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 34
( م ) ثم إن هذا الذي ذكرنا في كون القطع مأخوذا تارة على وجه الطريقية وأخرى علي وجه الموضوعية جار في الظن أيضا وان فارق العلم في كيفية الطريقية حيث إن العلم طريق بنفسه والظن المعتبر طريق بجعل الشارع بمعنى كونه وسطا في ترتب احكام متعلقه كما أشرنا اليه سابقا لكن الظن أيضا قد يؤخذ طريقا مجعولا إلى متعلقه سواء كان موضوعا على وجه الطريقية لحكم متعلقه أو لحكم آخر يقوم مقامه سائر الطرق الشرعية فيقال حينئذ انه حجة وقد يؤخذ موضوعا لا علي وجه الطريقية لحكم متعلقه أو لحكم آخر ولا يطلق عليه الحجة حينئذ فلا بد من ملاحظة دليل ذلك ثم الحكم بقيام غيره من الطرق المعتبرة مقامه لكن الغالب فيه الأول [ في تقسيم الظن إلى الموضوعي والطريقي ] ( ش ) إذا عرفت ان اقسام القطع الممكنة أربعة والواقع منها في الشريعة بدون خلاف القطع الطريقي المحض وما اخذ في الموضوع على جهة الطريقية واما الصفتى فكان موردا للبحث والخلاف والظاهر من عبارة الشيخ قدس سره هو وقوعه حيث قال إن الشارع اعتبر صفة القطع علي هذا الوجه في حفظ عدد الركعات الخ وإذا عرفت أيضا في أول الكتاب ان المكلف يتصف بثلاث حالات إحداها ما له كاشفية تامة وهو العلم والثانية ما لا يمكن فيه الكشفية والطريقية بوجه وهو الشك فما يتوهم من تصور الطريقية له واضح الفساد كما سيجئ الإشارة إلى هذا تفصيلا والثالثة ما يكون فيه جهة كشف وطريقية وان لم يكن من قبيل الكشف التام وهو الظن اما الأولى فليس طريقيته قابلة للجعل التأليفى أصلا للجهة التي ذكرت آنفا واما الثانية فلعدم تعقل الطريقية فيها على القول الأصح واما الثالثة وهو الظن فهي قابلة للجعل والاعتبار حيث إن طريقيته ليست ذاتية بل لا بد أن تكون بجعل جاعل فهو على قسمين ما يكون حجة مجعولة وما لا يكون كذلك وتوهم بعض وجود قسم ثالث فيه وهو ما يكون حجيته منجعلة كالظن الانسدادى على الحكومة بمعنى ان الظن في هذه الحال كالقطع في كون الطريقية من لوازم ذاته وكونه حجة منجعلة بحكم العقل ولا يمكن استكشاف الحكم الشرعي منه بقاعدة الملازمة أيضا ( فنقول ) ان حال الظن كالقطع بعينها في انه اما ان يكون من باب الطريقية أو من -