- فالقادم على ما هو مبغوض للشارع يستحق عقلا العقاب على ارتكاب ذلك المبغوض اما لو التزم بأحد الاحتمالين قبح عقابه على مخالفة الواقع لو اتفقت ويمكن استفادة الحكم أيضا من فحوى اخبار التخيير عند التعارض لكن هذا الكلام لا يجرى في الشبهة الواحدة التي لم تتعدد فيه الواقعة حتى يحصل المخالفة العملية تدريجا فالمانع في الحقيقة هي المخالفة العملية القطعية ولو تدريجا مع عدم التعبد بدليل ظاهري فتأمل جيدا . هذا كله في المخالفة القطعية للحكم المعلوم اجمالا من حيث الالتزام بان لا يلتزم به أو يلتزم بعدمه في مرحلة الظاهر إذا اقتضت الأصول ذلك .
شرح
- قيل في وجه الفرق بين المقامين : ما حاصله انه مع عدم قيام الدليل على حكم كل واقعة وكون الوقائع المتعددة من جزئيات التكليف الواحد المعلوم اجمالا ومحتملاته تكون تلك الوقائع في نظر العقل في حكم واقعة واحدة فتقبح المخالفة فيها بخلاف ما لو قام الدليل عند كل واقعة لأنه مع قيامه كذلك يصير كل واقعة في نظر العرف واقعة مستقلة معلوما حكمها بالتفصيل فكان تلك الوقائع حينئذ تخرج عندهم من أطراف العلم الاجمالي فلا يلاحظ ح مخالفة العمل له عند ملاحظة مجموع تلك الوقائع .
قوله ويمكن استفادة الحكم الخ وجه الاستفادة ان الاخبار دالة على التخيير في تعارض الخبرين والمستفاد من فحوى هذه الأخبار جريان التخيير فيما نحن فيه أيضا فإنه إذا لم يجوز الشارع المخالفة للحكم الظاهري فالمخالفة للحكم الواقعي اولي بعدم التجويز وقد يثبت ذلك بتنقيح المناط بتقريب ان المستفاد منها وجوب الاخذ بأحد الحكمين وان لم يكن على كل واحد منهما دليل معتبر معارض بدليل آخر ولا يخفى ان هذا الاستدلال قد ذكره الشيخ في أواخر مبحث البراءة في مسئلة دوران الامر بين المحذورين واعترض عليه بأنه قياس مع الفارق ويأتي وجهه هناك إن شاء اللّه تعالى
ولكن هذا الكلام لا يجرى في الشبهة الواحدة التي لا تتعدد فيها الواقعة مثل مسئلة الحلف السابقة فان الحلف بالوطي وعدم الوطي لما كانا في وقت واحد فلا يمكن -