التخيير بحكم الشرع وإلّا كان الأصل هو التوقّف أو التساقط ، ويحتمل أن يكون موضوع حكم التخيير عند الشارع مقيّدا بعدم أخذ أحدهما فيصير بدويا ، كما أنه يحتمل أن يكون مطلقا فيكون استمراريا .
وعلى الثاني أوّلا : أنه يظهر منه أنه حمل كلام المتن على أنّ التخيير بناء على السببية أيضا من باب أخبار التخيير فأورد عليه بالتسوية بينها وبين الطريقية في الاطلاق وعدمه ، وقد عرفت أنه ليس كذلك .
وثانيا : أنه لا يحتاج إلى الاطلاق فيما كان من قبيل الواجبين المتزاحمين ، بل لا معنى للاستمرارية فيه حقيقة لأنه يصير مثل الخصال في قوله ( عليه السلام ) من أفطر كفّر بإحدى الخصال ، فإن أفطر يوما يجب عليه الخصال مخيّرا وإن أفطر يوما آخر يجب عليه كفّارة أخرى مخيّرا أيضا وهكذا ، وهذا بخلاف الخبرين على الطريقية فإنّ وجوب الظهر أو الجمعة حكم واحد قابل للاستمرار وعدمه فعند عدم الاطلاق ينتفي الاستمرار ، فتدبّر .
قوله : واستصحاب التخيير غير جار « 1 » .
لا مانع من استصحاب التخيير وتبدّل الموضوع ممنوع ، والموضوع ليس إلّا من أتاه خبران متعارضان وهذا صادق بعد الأخذ أيضا .
قوله : فتدبّر « 2 » .
لعلّ وجهه أنّ وجه التفكيك أنّ مقتضى القاعدة أن يكون التخيير ابتدائيا إلّا أنّ الخبرين المتعارضين قد خرج عن القاعدة باطلاق أخبار التخيير وبقي الباقي تحت القاعدة .
بقي شيء وهو أنّ المصنف لم يتعرّض للاستدلال على مختاره من كون
هامش
( 1 ، 2 ) فرائد الأصول 4 : 44 .