تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية فرائد الأصول — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
نائبا عنهم في الاستنباط . ثم إنّ الدليل المذكور مبني أيضا على جواز التقليد للمقلّد في المسائل الأصولية كالمسائل الفرعية ، وهو في محل المنع ، لأنّ دليله ليس إلّا الإجماع والسيرة على ما هو المعتمد عندنا ، والقدر المتيقن من موردهما هو الأحكام الفرعية ويبقى الباقي تحت أصالة عدم الجواز . فإن قلت : حجية قول أهل الخبرة ممّا لا كلام فيه ولذا يعتمد الفقيه على قول أهل اللغة وعلماء العربية والرجال ونحوها فيما يتعلّق بصناعتهم وفنّهم ، ولا ريب أنّ الفقيه أهل خبرة المسائل الأصولية فينبغي جواز الرجوع إليه في ذلك ، ويتفرّع على ذلك جواز التقليد في جميع مباني المسائل الفرعية للمقلّد واستنتاج الفرعيات بنفسه من غير أن يقلّده فيها ، أو التقليد في بعضها وتحصيل العلم وجدانا ببعضها الآخر لو أمكن أو اجتهادا ثم الاستنتاج . قلت : حجية قول أهل الخبرة مسلّمة في الأمور المحسوسة لا الحدسيات سيّما أمثال ما نحن فيه من المطالب الغامضة التي يعمل فيها جهات من الحدس ، وأمّا التفريع المذكور فإن قلّد في جميع مباني المسألة فإنه راجع إلى التقليد في المسألة الفرعية حقيقة ولا كلام فيه ، وأمّا التقليد في البعض والاجتهاد في البعض فهذا لا يجوز لما عرفت من عدم الدليل عليه ، فيجب عليه التقليد في الفروع لقيام الدليل على جوازه وإن كان رأيه مخالفا لرأي مجتهده في بعض المباني ، نعم لو علم بفساد بعض مباني ما أفتى به الفقيه بالعلم الوجداني فالرجوع إليه مشكل ، كما أنه لو علم بأنّ فتواه مخالف للواقع لا يجوز تقليده كما هو واضح . ثم لا يخفى أنه يستفاد من المتن هنا أنّ المراد من التخيير في المقام هو التخيير في الأخذ ويستفاد منه في مباحث البراءة أنّ المراد منه هو التخيير في العمل بيان ذلك :