الثالثة : أن يلاحظ شخص الحيضة ويقال الأصل بقاء اقتضاء طبيعة المرأة لقذف الدم ليترتّب عليه الحكم بعود الدم في ضمن العشرة ثم الحكم بحيضية هذا النقاء ، وهذا التقرير أيضا فاسد لأنه أقوى أفراد الأصول المثبتة ، لأن ترتب المقتضى على المقتضي هاهنا عقلي لا شرعي .
الرابعة : أن يلاحظ شخص الحيضة ويلاحظ أيضا أنّ موضوع الحيض شرعا أعم من رؤية الدم ، نظرا إلى أنّ النقاء المتخلل حيض شرعا حقيقة ، فيقال عند حصول النقاء الأصل بقاء الحيض الشرعي ، وهذا البيان أوجه من سابقيه إلّا أنه محل نظر أيضا ، لأنّ حيضية هذا النقاء مشروطة شرعا بعود الدم في ضمن العشرة فلا يحكم بها مع الشك في الشرط . وبعبارة أخرى الشك في حيضية النقاء مسبب عن الشك في عود الدم فيجري أصالة عدم العود الحاكم على أصالة بقاء الحيضية هذا ، وقد ظهر أنّ صحّة جريان الاستصحاب في الصور المذكورة لا وجه لها سوى الصورة الأولى ، ولا يخفى عدم صحة حمل كلام المتن عليها ، بل الأظهر منه هو الاحتمال الثالث ثم الرابع ثم الثاني .
قوله : وكذا لو شك في اليأس « 1 » .
جريان الاستصحاب في هذا المثال قريب ، نظير ما مر في استصحاب الحيضية في الصورة الأولى من الصور الأربعة في المثال السابق ، والبيان البيان إلّا أنّ الشك في اليأس قد يكون من جهة الشك في السن وأنه بلغ خمسين مثلا أم لا ، وقد يكون من جهة الشك في كون المرأة قرشية تبلغ سنّ اليأس بعد ستين أو غيرها فتبلغ اليأس بعد خمسين سنة ، وحكي عن المصنف أنه قال في الصورة الثانية أنّ أصالة عدم كون المرأة قرشية حاكمة على أصالة بقاء الحيضية ، وهو
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 3 : 207 .