أن يكون من باب الظنّ حتّى يندرج في الأدلّة ، ولعلّه ناظر إلى عدم ما يوجب الظنّ في موردها نوعا أو شخصا ، إذ ليس إلّا اليقين السابق وقد زال لسريان الشكّ إلى حاله وصيرورة أصل الحدوث مشكوكا .
وفيه : أنّ القاعدة أولى بحصول الظنّ في موردها من الاستصحاب ، لأنّ العقل يلاحظ حينما شكّ في صحّة يقينه السابق أن حال يقينه كان قريب العهد بتحقّق ذلك المشكوك وعدم تحقّقه ، وكلّما قرب العهد بزمان شيء يكون الشخص الملتفت أعلم وأحفظ لتفطن حيثيات ذلك الشيء وعلل وجوده واستكشاف واقعه بلوازمه وآثاره ، وكلّما طال الزمان وبعد العهد بالشيء طرأ الذهول عن الحيثيات المذكورة ووقعت في معرض النسيان ، فلا جرم يحصل الشكّ في أصل ثبوته .
وبالجملة مضمون قوله ( عليه السلام ) هو حين العمل أذكر « 1 » جواب هذا القائل « 2 » .
قوله : ومن العجب أنّه انتصر بهذا الخبر الضعيف الخ « 3 » .
قيل إنّ الشيخ لم ينتصر هو بهذا الخبر الضعيف ليكون مورد العجب وإنّما حكى الاستدلال به عمّن استدلّ به ، وأيضا كان الاستدلال به في مورد قاعدة اليقين لا في الاستصحاب ، كما أنّ تعبير الحلّي ( رحمه اللّه ) « 4 » بنقض اليقين باليقين
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 471 / أبواب الوضوء ب 42 ح 7 ( نقل بالمضمون ) .
( 2 ) أقول : ولي فيما ذكر شكّ ، لأنّا وإن سلّمنا أنّه حين العمل أذكر بالتقريب المذكور إلّا أنّ نظر الشخص الملتفت فيما تأخّر من الزمان في الشيء أمتن وأصوب من نظره الأوّل في ذلك الشيء ، فربما يغفل عن جملة من جهات الشيء في أوّل زمان التفاته إليه ويعتقد فيه أمرا ثمّ يتفطّن إلى تلك الجهات ويحصل له الشكّ بل قد يعتقد بالخلاف ، فليتأمّل .
( 3 ) فرائد الأصول 3 : 14 .
( 4 ) السرائر 1 : 62 .