تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية فرائد الأصول — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
والمعقولية في كون كل منهما أمرين اعتباريين يمكن انشاؤهما من المولى المطاع ، وبانشائه تتحصّل حقيقته الاعتبارية عند العقل والعقلاء وتترتب عليه الآثار ، ومجرد إمكان إرجاع سببية المجيء لوجوب الاكرام إلى جعل وجوب الاكرام عند المجيء لا يوجب إنكار جعل السببية ، مع أنّ القضية الشرطية المذكورة ظاهرة في جعل السببية وإلّا فيمكن إرجاع القضايا الشرطية المسوقة لبيان السببية النفس الأمرية للزوم الجزاء أيضا إلى بيان التكليف مثل قولك إن أهانك زيد فاضربه ، فلا شك أنّ هذه القضية أريد منها علية إهانة زيد للمخاطب لوجوب ضربه مع أنه يمكن إرجاعها إلى إنشاء وجوب الضرب عند الإهانة . قوله : ولهذا اشتهر في ألسنة الفقهاء سببية الدلوك الخ « 1 » . لا شاهد فيما استشهد به من إطلاق الفقهاء السببية للدلوك والمانعية للحيض ، أمّا أوّلا : فلأنّ إطلاقهم مبني على الفرض والتقدير والمسامحة غالبا حيث لم يكونوا بصدد تحقيق هذا المطلب . وأمّا ثانيا : فلما ذكرنا سابقا من أنّ الأوامر والنواهي التي تحمل على بيان الشرطية والمانعية أوامر غيرية ونواهي غيرية ، فإن احرز ذلك فالحكم الوضعي نفس مؤدّاها وإلّا فلا تدلّ على الشرطية والمانعية ولا يقولون بالشرطية والمانعية في موردها ، فقولهم بأنّ الحيض مانع عن الصلاة والدلوك سبب لها لأجل ظهور قوله ( عليه السلام ) « دعي الصلاة أيّام أقرائك » « 2 » في النهي الغيري ، وظهور قوله تعالى
أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ
« 3 » في سببية الدلوك « 4 » .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 3 : 128 . ( 2 ) الوسائل 2 : 287 / أبواب الحيض ب 7 ح 2 . ( 3 ) الاسراء 17 : 78 . ( 4 ) أقول : دعوى الظهور المذكور في الآية محلّ تأمّل بل منع .