بمثل الفصد والحجامة والكي ونحوها ضرر إلّا أنه قد يتحمّلها الإنسان لمصلحة دفع الأمراض أو حفظ الصحة وذلك لا يخرجها عن موضوع الضرر كما لا يخفى .
قوله : فتأمل « 1 » .
لعل وجهه أنّ كلا من لزوم العقد وجوازه ضرر ، فإنّ جعل اللزوم ضرر على المغبون وجعل الجواز ضرر على الغابن لمكان سلطنة الغير على إخراج ماله عن ملكه قهرا عليه ، فيتعارض الضرران ولا ترجيح ، أو يدخل في باب تعارض الضررين ويجيء الترجيح على نحو مرجّحات ذاك الباب ، هذا .
والتحقيق أنّ هذا الوجه فاسد ، والحق ما ذكره قبيل ذلك من أنّ ضرر المغبون مثلا أوجب وقوع العقد على وجه متزلزل وتوضيحه : أنّ جواز العقد لا يعدّ ضررا على الغابن ، لأنّه إذا جعل الشارع أصل العقد جائزا لا يؤثّر العقد أزيد من هذا المقدار ، ألا ترى أنّ جعل الشارع للهبة جائزا لا يعدّ ذلك حكما ضرريا باعتبار تسلّط الواهب على إخراج مال المتّهب عن ملكه قهرا عليه من دون رضاه .
قوله : فمع فقد المرجّح يرجع إلى الأصول والقواعد الأخر « 2 » .
ظاهر هذه العبارة أنه جعل المسألة من باب التعارض ، والذي يظهر من المصنف وغيره في غير موضع أنّ المسألة من باب التزاحم وحكمه بعد فقد المرجح التخيير لا الرجوع إلى الأصول والقواعد على ما هو حكم المتعارضين ، وهو الموافق للتحقيق إلّا فيما يؤول إلى تعارض قاعدة الضرر وقاعدة السلطنة
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 2 : 466 .
( 2 ) فرائد الأصول 2 : 467 .