تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية فرائد الأصول — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
كلمات بعض الأخباريين للمعنى الأول . وحينئذ نقول : إن كان مؤدى أدلة الاحتياط المعنى الأول تمّ ما ذكره من عدم معارضة مفاد الآيات المذكورة لها ، لأنّ الشارع على هذا الوجه قد بيّن حكم الواقعة وهو وجوب الاحتياط ، فقد كلّف بالاحتياط مع البيان ولم يكلّف بالواقع الأوّلي لعدم البيان بالنسبة إليه . وأما إذا كان مؤداها المعنى الثاني على ما عرفت أنه مختار المصنف وسيأتي عند تعرّضه لأخبار الاحتياط فإنّها تعارض أكثر الآيات المذكورة إن لم يكن جميعها ، مثلا قوله :
( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها )
يراد به لا يكلف اللّه إلّا حكما أعلمها يعني أنّ الحكم غير المعلوم غير منجّز لا يعاقب عليه ، فيعارض أخبار الاحتياط ، لأنّ مفادها على تقدير تماميتها أنّ الحكم المجهول منجز يعاقب عليه ، وكذا قوله :
( حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ )
يعني يبيّن لهم الأحكام الواقعية ، وليس أدلة الاحتياط بيانا لها ، وهكذا قوله تعالى :
( قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ )
إلى آخره « 1 » ، وقوله :
( وَما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا )
إلى آخره « 2 » كما لا يخفى ، نعم قوله تعالى :
( وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا )
« 3 » من قبيل ما ذكره بناء على أنّ مفاده على ما مرّ ما كنّا معذّبين حتى نتم الحجة بمعنى قطع العذر من قبلنا ، وأخبار الاحتياط حجة بهذا المعنى ، وكذا قوله :
( لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ )
يعني عن حجة بالمعنى المذكور . وإن قلنا بأنّ معنى الآية الأولى وما كنّا معذّبين حتى نبيّن الواقعيات ببيان
هامش
( 1 ) الأنعام 6 : 145 . ( 2 ) الأنعام 6 : 119 . ( 3 ) الإسراء 17 : 15 .
حاشية فرائد الأصول — صفحة 56 | السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي