التخيير والاحتياط ويأتي فيه الوجهان لا ما يتعين فيه وجه واحد وهو واضح .
قوله : وإلّا فيلزم من العمل بالأصلين مخالفة عملية كما لا يخفى « 1 » .
لا يخفى أنّ العمل بالأصلين فيما كان أحدهما تعبديا إنما يلزم لو كان الطرف التعبدي معينا ، وأما لو علم بأنّ أحدهما المردد بينهما على تقدير اعتباره تعبدي فلا يلزم من إجراء الأصلين مخالفة عملية لاحتمال موافقة كل من الفعل والترك للواقع ولو بدون قصد القربة ، وقد مرّ ذلك في محلّه مفصّلا .
لكن يمكن أن يورد على التفصيل المذكور في المتن بين كون المردد بين الشرط والمانع توصليا وكونه تعبديا أوّلا : بأنّ الموجود من الشرائط والموانع الثابتة للصلاة وغيرها من العبادات كلها توصلية وكون الشرط أو المانع تعبديا مجرد فرض لا شاهد له ، وتوهّم أنّ كون الصلاة عبادة يقتضي أن يكون جميع ما يعتبر فيه تعبديا يعتبر فيه قصد القربة ولو إجمالا في ضمن ما يقصده متعلقا بمجموع العمل الصحيح ، مدفوع بأنّ استفادة التعبدية إما من نفس دليل الشرط والمانع وهو منتف لأن قوله ( عليه السلام ) « لا صلاة إلّا بطهور » « 2 » مثلا وقوله ( عليه السلام ) « لا تصلّ في جلد ما لا يؤكل لحمه » « 3 » مثلا وأضرابهما لا يفيد سوى أصل الشرطية والمانعية في الجملة لا على وجه التعبدية أيضا ، وإما من نفس دليل العبادة المعتبر فيها ذلك الشيء ، وهو أيضا لا يفيد ذلك لأنّ القدر المسلّم مما يفهم من دليل العبادة أنّ أجزاءها تعبدية يعتبر فيها قصد القربة وأما شرائطها أو موانعها المعتبرة فلا .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 2 : 402 .
( 2 ) الوسائل 1 : 365 / أبواب الوضوء ب 1 ح 1 .
( 3 ) الوسائل 4 : 346 / أبواب لباس المصلي ب 3 ح 6 .