قوله : هل يتعيّن الأخذ بالحرمة أو يتخيّر بينه وبين الأخذ بالوجوب وجهان « 1 » .
هنا وجه ثالث لعله أقرب من الوجهين المذكورين وهو الأخذ بالمظنون من الاحتمالين لو كان هناك ظنّ بأحدهما وإلّا فالتخيير أو ترجيح جانب الحرمة ، والدليل على الترجيح بالظن هو حكم العقل بمقدمات الانسداد وهي العلم بالتكليف إجمالا وانسداد باب علمه التفصيلي وعدم إمكان الاحتياط والرجوع إلى البراءة الأصلية ، ولا يخفى تمامية المقدّمات ، وقد أشرنا في رسالة الظن في ذيل دليل الانسداد إلى ذلك وأنّ جريان مقدمات الانسداد غير منحصر في الانسداد الأغلبي .
قوله : إنّ حرمة الطهارة بالماء النجس تشريعية لا ذاتية « 2 » .
يعني أنّ المسألة ليست من موارد دوران الأمر بين الواجب والحرام ، فإنّها شبهة وجوبية صرفة أمكن الاحتياط فيها بالفعل لولا النص الدال بإهراق الماءين والتيمم .
ثم لا يخفى أنّ هذا الجواب يجري في المثال الأول أيضا فتدبّر ، نعم في مثال اشتباه إناء الذهب بغيره أو اشتباه الماء المغصوب أو إنائه بغيره تكون الحرمة ذاتية .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 2 : 185 .
( 2 ) فرائد الأصول 2 : 187 .