قوله : فوجوب دفعه عقلا لو سلّم لم يسلّم وجوبه شرعا « 1 » .
بعد تسليم وجوب دفعه عقلا لا بدّ وأن يسلّم وجوبه شرعا بقاعدة الملازمة ، وحينئذ فكيف يجوز للشارع أن يحكم بحلّية ما حكم العقل بوجوب التحرز عنه ، اللهم إلّا أن يوجّه بما حقّقناه مرارا من جواز كون حكم العقل معلّقا على عدم ترخيص الشارع ، وهذا التوجيه مع كونه فاسدا على مذاق المصنف لا تحتمله العبارة ، لأنّ ظاهرها القول بالتفكيك بين العقل والشرع فتأمل فيه ، وقد تكلّمنا على قاعدة دفع الضرر المحتمل أو المظنون في ذيل الدليل العقلي على البراءة وغيره شطرا وافيا يعلم منه حال ما ذكره هنا وتمييز صحيحها من سقيمها فراجع .
قوله : وهذا الدليل ومثله رافع للحلّية الثابتة « 2 » .
لم يتعرّض لدفع هذا الكلام في الجواب ، ودفعه أنّ قوله ( عليه السلام ) « كل شيء حلال » رافع لموضوع التهلكة ، ضرورة أنّ الحكم بالحلية يكشف عن عدم مقتضي التهلكة واقعا أو جبرانها على تقدير وجود المقتضي بمصلحة مكافئة لذلك الضرر .
قوله : لأنّ الحلّية في الأملاك لا بدّ لها من سبب محلّل بالاستقراء « 3 » .
يمكن دفعه بأنّ قوله ( عليه السلام ) « كل شيء حلال » يكفي في كونه سببا محللا ، وافتقارها إلى سبب آخر غير أدلة البراءة مطلقا في محلّ المنع ، كما أنّ
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 2 : 123 .
( 2 ) فرائد الأصول 2 : 123 .
( 3 ) فرائد الأصول 2 : 127 .