قوله : ومن موارد استعمالها في غير اللازم رواية الزهري « 1 » .
كون الاستعمال في مورد الرواية لمطلق الرجحان أيضا فيه تأمل ، إذ ترك رواية لم يحصها الراوي كما أنه ليس بواجب ليس براجح أيضا ، بل الراجح أن يرويها لعلها تعاضد رواية أخرى أو دليلا آخر أو يحصل بها وبأمثالها التواتر أو نحو ذلك من الفوائد ولا حسن في تركه ، اللهمّ إلّا من جهة أنها قد تكون سببا للشبهة وإدخال المؤمنين في خلاف الواقع ، ويندفع ذلك بأن يبيّن الراوي حال الرواية وأنها ضعيفة السند أو الدلالة « 2 » .
قوله : واعتضادا بالكتاب والسنّة والعقل « 3 » .
لم نعرف المراد من الاعتضاد بالسنة فإنّه إن كان هناك سنّة دالة على البراءة فهي في عداد باقي الأخبار تعارض أخبار التوقّف وإلّا فلا معاضدة ، ولعله أراد قوله ( عليه السلام ) : « بعثت على الملّة الحنيفية السمحة السهلة » « 4 » ونحوه .
قوله : وفيه أنّ مقتضى أكثر أدلة البراءة المتقدمة « 5 » .
يريد به منع المرجّحات الثلاثة التي ذكرها المجيب ، أما قوة السند فلأنّ الدال من أخبار البراءة بحيث يعارض أدلة التوقف منحصر في مرسلة الفقيه وهي قوله ( عليه السلام ) : « كل شيء مطلق » ومن المعلوم أن هذه الأخبار
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 2 : 72 .
( 2 ) أقول : ظاهر الرواية أنه لا يجوز لك رواية خبر لا تحسنه لأجل نسيان سنده أو متنه أو نحو ذلك بصورة الجزم به ، وهذا لا دخل له بما نحن فيه فتدبر .
( 3 ) فرائد الأصول 2 : 74 .
( 4 ) الكافي 5 : 494 / 1 ( مع اختلاف يسير ) .
( 5 ) فرائد الأصول 2 : 74 .