المانع ، وكيف ما كان يجوز أن يكون الأمر الخارج عن القدرة منشأ لعدم وجود القبح في الخارج ، وعليه تبتني دعوى المدّعي هنا ومنع الدليل العقلي السابق ، فإذن المعتمد هو الجواب الآخر الذي يذكره بعده ، وقد قرّرناه وشيّدناه عند التعرّض لأصل كلام المفصّل فتدبّر .
قوله : ثم إنّه ذكر هذا القائل في بعض كلماته أنّ التجرّي إذا صادف المعصية « 1 » .
( 1 ) ذكر صاحب الفصول « 2 » هذا الكلام في مبحث مقدّمة الواجب في مقام الردّ على المحقق القمي وتوجيه كلامه ، أنّه لا ريب أنّ العصيان الحقيقي موجب لاستحقاق العقاب عليه باعتبار نفس الفعل المحرّم ، وقد فرضنا أنّ التجرّي على المولى أيضا موجب للاستحقاق ، وهذا العنوان متحقّق في العصيان الحقيقي أيضا فتتعدّد علّة الاستحقاق فيه وتتداخل العلّتان ويحصل هناك استحقاق واحد ، أو يحصل استحقاقان لكن يترتّب عليهما عقاب واحد من قبيل تداخل المسببات ، والأول من قبيل تداخل الأسباب ، ولعلّ السر في حكمه بتداخل العقابين في العصيان الحقيقي هو الإجماع والضرورة على عدم التعدّد ، وإلّا فليس في حكم العقل ما يوجب هذا التداخل إلّا على القول بأنّ الأصل في الأسباب المتعدّدة المجتمعة هو التداخل ، إمّا تداخل الأسباب وإما تداخل المسبّبات على إشكال في جريان الأصل المذكور في مثل ما نحن فيه .
وكيف كان ، فيرد عليه منع تعدد المقتضي للعقاب حتى يتكلّم في التداخل وعدمه ، بيان ذلك : أنّ حكمنا بحرمة التجرّي إما أن يكون لعلّة مشتركة بينه وبين
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 1 : 44 .
( 2 ) الفصول الغروية : 87 .