الكثير فكيف يكون أقلّ عقابا . ونظير هذا الإشكال يرد على ما دلّ بتزايد عقاب الطغاة والشياطين بكثرة لعن اللاعنين فإنّهم إن لم يستحقّوا ذلك العقاب الزائد وكان سببه لعن اللاعنين فهو خلاف العدل ، وإن استحقّوا ذلك فكيف يزيد العقاب بلعنهم .
والجواب : أنّا نختار الشقّ الثاني من الترديد ونقول : إنّ الشخصين استحقّا بفعلهما العقاب الدائم بأشدّ ما يمكن لكون فعلهما معصية من لا يوصف جلاله وعظمته ، وهكذا يكون في جميع المعاصي إلّا من اتّفق قلّة العامل بسنّته يقلّ عقابه بتفضّل من اللّه العزيز ، وكذلك الطغاة والشياطين استحقّوا العقاب الدائم الشديد في الغاية ، فما يعاقبون في مقابل لعن اللاعنين فهو مقتضى العدل ، ومن يكون منهم عقابه أقلّ لقلّة لعن اللاعنين لهم فهو من التفضّل ، وحينئذ لا شهادة للرواية لما رامه المصنف « 1 » .
هامش
( 1 ) أقول : يمكن توجيه الاستشهاد على ما ذكر من جواب الإشكال أيضا بأن يقال : كثرة عقاب من اتّفق كثرة العامل بسنّته لأمر يرجع إلى اختياره المعصية التي يستحقّ بها أشدّ العقاب ، وقلّة عقاب الآخر لأمر لا يرجع إلى اختياره وهو التفضّل من اللّه ، وهذا القدر كاف في الاستشهاد ، نعم ظاهر كلام المصنف أنّ الأمر غير الاختياري الذي صار سببا لقلّة عقاب من اتّفق قلّة العامل بسنّته عدم عمل العاملين بسنّته زائدا عن ذلك القليل ، لا أنّه التفضّل من اللّه كما قرّرنا ، وهذا سهل لا يتفاوت في أصل الاستشهاد .
ثم أقول : يمكن الجواب عن أصل إشكال الرواية بوجه أحسن وأتمّ حتى يكون الاستشهاد في محلّه وموقعه من غير تكلّف كما أراده المصنف ، وهو أن يقال : بعد ما أخبر الشارع بأنّ من سنّ سنّة سيئة كان له مثل وزر من عمل بها ، فكلّ من الشخصين استحقّا بسنّتهما مثل وزر من يعمل بسنّتهما في علم اللّه بحكم العقل لا أزيد ولا أنقص ، ويكون استحقاق كل منهما بالقدر المقدّر في علم اللّه بواسطة فعله الاختياري ، ويكون قلّة عقاب أحدهما وكثرة عقاب الآخر بسبب جعل اللّه عقابيهما كذلك ، وقد أخبر بذلك حتى يكون