قوله : فهو باطل لوجهين أحدهما الإجماع القطعي « 1 » .
( 1 ) دعوى الإجماع هاهنا نظير دعوى الإجماع على بطلان الاحتياط في المسألة السابقة استنباطية ، فإنّ أحدا من العلماء لم يصرّح ببطلان التقليد في حال الانسداد لمن انسد عليه باب العلم التفصيلي ولم يجب عليه الاحتياط فيما علمه إجمالا ، وحينئذ فدعوى الإجماع تخرص على الغيب إلّا أن يراد منه دعوى القطع بالمطلب من مذاق الفقهاء وهو أيضا في محل المنع .
[ الرجوع إلى فتوى العالم وتقليده ]
قوله : وأما الجاهل الذي بذل الجهد وشاهد مستند العالم وغلّطه ، إلى آخره « 2 » .
( 2 ) لأنّ دليل جواز التقليد إن كان هو الإجماع فالقدر المتيقّن منه غير المفروض ، وإن كان ظاهر مثل قوله تعالى :
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ
« 3 » مثلا فإنّه منصرف إلى ما لا يعلم المقلد بطلان مستند المفتي .
ويرد عليه أوّلا : أنّه لا يتعين تقليده للمجتهد الذي يعلم فساد مستنده فليقلد غيره ممن لا يعلم فساد مستنده ، فإن لم يجد في الأحياء ففي الأموات ، ولا دليل على بطلان تقليد الميت في مثل المقام إلّا أن يعلم بفساد مستند جميع المجتهدين حيهم وميّتهم فيثبت بذلك بطلان كون التقليد مرجعا .
وثانيا : أنّ لازم هذا الدليل الثاني عدم جواز رجوع المقلد أيضا إلى المجتهد في فتواه إذا علم فساد بعض مباني هذه الفتوى ، مثلا لو أفتى المفتي بوجوب الجهر ببسم اللّه للخبر الفلاني الذي عنده حجة بواسطة ورود الأمر
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 1 : 429 .
( 2 ) فرائد الأصول 1 : 429 .
( 3 ) الأنبياء 21 : 7 .