تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية فرائد الأصول — صفحة 551

مساهمون:

ص٥٥١
وقريب من الجواب الأخير ما قيل من أنّ العسر والحرج في الأمور إنما يختلف باختلاف العوارض الخارجية ، فقد يكون شيء عسرا وحرجا ويصير باعتبار أمر خارجي سهلا وسعة ، ومن الأمور الموجبة لسهولة كل عسر وضيق مقابلته بالعوض الكثير والأجر الجزيل ، ولا شك أنّ ما كلف به اللّه سبحانه يقابله ما لا يحصى من الأجر
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها
« 1 » وعلى هذا لا يكون شيء من التكاليف عسرا وحرجا ، وما لم يرض اللّه سبحانه فيه بأدنى مشقة يكون من الأمور التي لا يقابلها أجر ، وما كلف به من الأمور الشاقة ظاهرا فقد ارتفعت مشقتها بما وعد لها من الأجر الجميل والثواب الجزيل . وفيه أوّلا : ما في سابقه من تحقق موضوع الحرج جزما ومنعه مكابرة . وثانيا : يلزم سقوط قاعدة الحرج رأسا ، إذ كل مورد من موارد الحرج إن ورد فيه عموم أو إطلاق يقتضي الحكم كشف عن وجود مصلحة بالغة فيلزم أن لا يكون التكليف حرجا ، وإن لم يرد ما يثبت الحكم فالحكم منفي بالأصل ولا حاجة في رفعه إلى قاعدة الحرج . وكيف ما كان فالإشكالان باقيان بحالهما ، والأقرب في جواب الإشكال الأول ما اختاره النراقي من التزام التخصيص في القاعدة ، وما ذكرنا في ردّه من أنّ عمومات رفع الحرج آبية عن التخصيص باعتبار كونها في مقام الامتنان يمكن دفعه بأنها مع ذلك مما يقبل التخصيص بالدليل القطعي . وأما الإشكال الثاني فلا مدفع له ظاهرا « 2 » .
هامش
( 1 ) الأنعام 6 : 160 . ( 2 ) أقول : يمكن دفعه بأنا نرجع في موضع الحرج إلى العرف ونمنع الميزان الذي قد سبق استفادته من الأخبار المعلّلة بآية الحرج ، ونقول إن ما اشتمل عليه الأخبار ما عدا خبر