بل لو كانت الشهرة مطلقا خارجة عن العموم لم يكن من التخصيص الباطل لبقاء الظنون الأخر أو الشهرة الروائية تحت عموم الدليل وذلك كاف كما لا يخفى .
وقد مرّ نظير هذا الإشكال في مسألة حجية الظواهر بالنسبة إلى الآيات الناهية عن العمل بالظن مع جوابه ، فتذكّر .
التنبيه الثاني : أنّه قد مرّ أنّ الشهرة تكون مرجّحة لأحد الخبرين المتعارضين بناء على القول بالتعدّي عن المرجّحات المنصوصة كما هو الحق ، وبيانه في محله ، وكذا تكون جابرة للخبر الضعيف لو علم استناد المشهور إليه ، لا إذا اتفق موافقة قولهم له أو لم يعلم ذلك واحتمل استناد كل واحد إلى دليل غير الآخر وغير هذا الخبر ، وبيانه أيضا موكول إلى محلّه ، وهل تكون الشهرة موهنة للخبر المعتبر في نفسه مع قطع النظر عن قيام الشهرة على خلافه أم لا ، فيه تفصيل ، فإن علم أنّ الخبر كان بمرأى ومسمع منهم ومع ذلك أفتوا بخلاف مضمونه كشف ذلك عن قدح في الخبر وإن كنّا لا نعرفه ، بل كلما زاد صحة زاد وهنا بسبب إعراضهم عن مثله ، إلّا أن يعلم أنّ وجه إعراضهم شيء آخر من شبهة عقلية أو نقلية غير معتبرة عندنا ، وإن لم يعلم ذلك بل احتمل عدم ظفرهم بالخبر أو زعم معارضته بما لا نراه معارضا فليست موهنة للخبر .
وأما انجبار دلالة الخبر بالشهرة لو كانت ضعيفة فلو كشف فتاواهم عن وجود قرينة على المراد وقد خفيت علينا فهو حجة ، وإلّا فلا وجه للانجبار أصلا .
حاشية فرائد الأصول — صفحة 405
مساهمون: السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
ص٤٠٥