ينتهي أيضا إلى العلم ، لأنّ العمل بما ينتهي إلى العلم عمل بالعلم بالآخرة ، أو عدم جواز الركون إلى الظن مطلقا ، فإن كان الأول فلا تترتب عليه الثمرات المتقدمة بخلاف الثاني فإنّه محلّ الثمرات .
والحقّ أنّ مفاد الآيات مختلفة :
فمنها : ما يدل على الوجه الأول مثل قوله تعالى :
إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ
« 1 » وقوله تعالى :
وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
« 2 » وقوله تعالى :
وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
« 3 » وقوله تعالى :
إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ
« 4 » .
ومنها : ما يدل على الثاني مثل قوله تعالى :
إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً
« 5 » فإذن تترتّب الثمرات باعتبار وجود القسم الثاني « 6 » .
هامش
( 1 ) النجم 53 : 28 .
( 2 ) الإسراء 17 : 36 .
( 3 ) البقرة 2 : 169 .
( 4 ) البقرة 2 : 78 .
( 5 ) يونس 10 : 36 .
( 6 ) أقول : في المقام بحث وهو انّ الآيات والأخبار الناهية عن العمل بالظن لو تمّت دلالتها كانت دليلا على الحرمة ، ونحن الآن في تأسيس الأصل مع قطع النظر عن أدلة الطرفين وفرض الشك في الحجية ، ألا ترى أنّ المنكرين لحجية الخبر الواحد استدلوا على مطلوبهم بالآيات الناهية عن العمل بالظن ، والعجب أنّ المصنف تعرّض لنقل قولهم واستدلالهم بها والجواب عنها في محلّه ، وهاهنا يظهر منه أنها دليل على الأصل في المسألة غاية الأمر أنّ التمسك بها مستغنى عنه لوجود حكم العقل بضميمة الأدلة الثلاثة الأخر على أصالة الحرمة .
وأعجب من ذلك أنّ السيد الأستاذ ( دام بقاه ) قرّره على ذلك وأورد عليه بأنّ البحث عن الآيات والأخبار الناهية غير مستغنى عنه لثمرة تعارضها مع أدلة الطرف المقابل وغيره