تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية فرائد الأصول — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
قبيل الأعذار العقلية لا يستند إلى الشارع حتى يلزم التناقض . والفرق أنّ العذر العقلي بعد تبيّن عدم المصادفة يحكم بأنّه خطأ من العقل ، والأحكام المذكورة يحكم بعد تبيّن تخلّفها عن الواقع أنّ الحكم كان كذلك في تلك الحالة وأنّه حكم صحيح وقع في محلّه ، إلّا أنّ شأن مثل هذه الأحكام أنّها قد تصيب الواقع وقد تتخلّف عنه . وحيث لم يتمّ هذا الجواب السادس فلا مناص ، إلّا أن نرجع إلى الجواب الخامس ومحصّله : أنّا إن قلنا بأنّ الطلب غير الإرادة كما هو الحقّ المحقّق في محلّه وأنه إرادة إنشائية ، فلا تناقض بين الحكمين المختلفين بالنسبة إلى شيء واحد شخصي ولو كان متّحد الجهة فضلا عما لو كان متعدّد الجهة ، ضرورة إمكان تحقق الإنشاءين غاية الأمر أنه قبيح في غير ما نحن فيه لكونه تكليفا بما لا يطاق ، ولا قبح فيما نحن فيه لأنّ أحد الحكمين غير منجّز بالفرض وهو الحكم الواقعي . وإن قلنا بأنّ الطلب عين الإرادة كما هو مذهب الجماعة فنجيب بأنّ الحكم الظاهري ليس في عرض الحكم الواقعي بل في طوله ، ولا منافاة بين كون الشيء حراما مطلقا أريد تركه مطلقا من حيث هو هو وكونه حلالا أريد فعله على تقدير الجهل بحكمه الأولي وكونه مما أخبر العادل بحلّيته ، وقد مرّ تنظيره بوجوب ارتكاب أقلّ القبيحين كأكل مال الغير أو الميتة في المخمصة مثلا ، فإنّه مبغوض غير مراد الشارع مطلقا حتى في المخمصة ، لكن لما عارضه الغرض الأهمّ وهي مصلحة حفظ النفس المحترمة صار محبوبا مرادا للشارع مع بقاء تلك المفسدة والمبغوضية الذاتية ، أو نقول : محل الحرمة والمبغوضية طبيعة الفعل من حيث هي ، ومحلّ الحلية والمحبوبية طبيعة مؤدّى الأمارة ، ولا