عند ابن قبة ، وجهة المنع لو كانت مشتركة بينها وبين التعبّد بخبر الواحد وغيره من الأمارات غير العلمية ، فلمّا وقع بعضها علمنا أنّ الجميع من الأمور الجائزة .
قوله : والجواب عن دليله الأول أنّ الإجماع « 1 » .
( 1 ) الأولى أن يقال في مقام الجواب عن هذا الدليل إنّه إن أراد الجواز في قوله لو جاز لجاز ، الجواز الشرعي كما يناسبه التمسك في بطلان التالي بالإجماع فلا كلام لنا فيه الآن ، وإن أراد الجواز العقلي ففيه منع الملازمة ومنع بطلان التالي على تقديره .
أمّا الأول ، فإنّه لم يقم عليها برهان بل الفرق بينهما غير خفي ، فإنّ إثبات أصل الدين وجميع فروعه بالظنّ مما لا يرتضيه العقل والعقلاء ، بخلاف إثبات بعض فروعه المشتبهة بعد ثبوت أصله بالقطع والأدلة القطعية ، مضافا إلى ما ذكره في الفصول من أنّ الدواعي في الإخبار عن اللّه كاذبا كثيرة ، لأنّه يثبت المدّعي منصب النبوّة والرئاسة العامة ، بخلاف الاخبار عن النبي ( صلى اللّه عليه وآله ) وأنّ الاخبار عن اللّه لا يكون إلّا إذا كان المخبر مؤيّدا بمزيد عناية اللّه وألطافه المخصوصة التي لا يتيسر لكل أحد بخلاف الإخبار عن النبي .
وأما الثاني ، فلا مانع عقلا من جواز التعبّد بالخبر في الاخبار عن اللّه ، وإن تمسّك بذيل الإجماع فيقال إنّه قائم على عدم الوقوع لا عدم الجواز ، مضافا إلى أنّ التمسك بالإجماع التعبدي في المسائل العقلية كما ترى ، ولو أريد به إجماع العقلاء ليستكشف به أنّ حكم العقل كذلك كان جوابه المنع ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 1 : 106 .