تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية فرائد الأصول — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
وأما المقام الثاني ، فقد تقدّم جواز ترخيص الشارع مخالفة المعلوم التفصيلي ومنع العمل به ببيان مستوفى ، فالمعلوم بالإجمال أولى بذلك لأنّه مشوب بالجهل ، فيجوز أن يكون شوبه بالجهل حكمة للإذن بالمخالفة ، وقد تقدّم أيضا جواب ما أورده المصنف ( قدس سره ) من لزوم التناقض بين جعل الحكم الواقعي غير مقيّد بالعلم وبين الترخيص المذكور ، فراجع . وأما المقام الثالث ، فقد يقال : بأنّ أكثر الأدلة النقلية على أصالة البراءة أو جميعها شاملة للمقام ، فإنّ كل واحد من أطراف المعلوم بالإجمال شيء حجب اللّه علمه فهو موضوع بمقتضى قوله ( عليه السلام ) : « ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم » « 1 » وكذا قوله ( عليه السلام ) : « كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي » « 2 » شامل لما نحن فيه وهكذا ، إلّا أنّ المصنف ( قدس سره ) ذكر في رسالة أصل البراءة من أخبار الباب في الاستدلال على مقامنا هذا خصوص خبر « كل شيء لك حلال حتى تعرف أنّه حرام بعينه » « 3 » وخبر « كل شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه » « 4 » فإنّ مفادهما مما يشمل أطراف المعلوم بالإجمال بإطلاقه كما أنّه يشمل الشبهة البدوية ، ثم أجاب بأنّ مثل هذه الأخبار كما تدل على حلّية كل واحد من المشتبهين كذلك تدل على حرمة ذلك المعلوم إجمالا لأنّه أيضا شيء علم حرمته ، ثم أورد ( رحمه اللّه ) على نفسه بأنّ غاية الحلّ معرفة الحرام بشخصه ولم يتحقق في المعلوم الإجمالي ، ثم أجاب عنه بقوله : قلت : أما قوله ( عليه
هامش
( 1 ) الوسائل 27 : 163 / أبواب صفات القاضي ب 12 ح 33 . ( 2 ) الوسائل 27 : 173 / أبواب صفات القاضي ب 12 ح 67 . ( 3 ) الوسائل 17 : 89 / أبواب ما يكتسب به ب 4 ح 4 . ( 4 ) الوسائل 17 : 87 / أبواب ما يكتسب به ب 4 ح 1 .
حاشية فرائد الأصول — صفحة 188 | السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي