فرع استفادة العلية المنحصرة منه ، والمفروض إنّا علمنا من الخارج عدم الانحصار .
هذا ، مع أنّ دلالته عليه في حدّ ذاته لا تخلو عن تأمّل ، فلا ينبغي الاستشكال في جريان القاعدة في جميع موارد الشكّ ، ولذا لم يستثن الأصحاب عن مجراها - في باب الوضوء ونظائره - شيئا من هذه الصور .
واحتمال غفلتهم عنها ، أو ترك التعرّض لها - مع عموم الابتلاء بها - في غاية البعد .
وبما أشرنا إليه من إطلاق كلمات الأصحاب في مجاري هذا الأصل ، كأغلب النصوص ، ظهر أنّ ما ذكره المصنّف رحمه اللّه « من أنّ الظاهر أنّ المراد بالشكّ في موضوع هذا الأصل هو الشكّ الطارئ . . . الخ » لا يخلو عن مناقشة ، فانّه إن كان غرضه بيان ما أريد من الشكّ الوارد في النصوص ، التي هي مستند هذا الأصل ، فسيصرّح بأنّ الأخبار مختلفة ، وأنّ اختلافها منشأ الإشكال .
وإن أراد بيان المراد من الشكّ الواقع في كلمات الأصحاب ، عند تعرّضهم لهذا الأصل ، فقد أشرنا إلى أنّ كلماتهم في مجاري هذا الأصل - كأغلب الأخبار - ظاهرها إرادة الإطلاق ، فليتأمّل .
قوله قدّس سرّه : لكنّه من الأصول المثبتة « 1 » .
أقول : هذا إذا بنينا على حجّية الاستصحاب من باب الاخبار بالتعبّد الشرعي ، وأنّه لا يترتّب عليه إلّا الآثار الشرعية الثابتة للمستصحب .
وامّا لو قلنا باعتباره من باب بناء العقلاء ، كما هو المختار ، فالمدار على كونه اثرا للمستصحب بنظر العرف وما نحن فيه من هذا القبيل ، كما حقّقناه في الفقه في مبحث الوضوء .
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول : ص 414 سطر 20 ، 3 / 343 .