للافراد التي يشكّ إرادتها من العام ، فليس لهذه الأفراد حالة سابقة معلومة ، حتّى يكون بقائها استصحابا ، كما هو واضح .
قوله قدّس سرّه : ثمّ إنّه قدّس سرّه أورد على ما ذكره من قضاء التتبّع ، بغلبة الاستمرار فيما ظاهره الاطلاق . . . الخ « 1 » .
أقول : لا يخفى عليك أنّه ليس غرض المحقّق رحمه اللّه إدّعاء الفرق بين النبوّات وبين سائر المطلقات التي ادّعى ظهورها في الاستمرار بحكم الغلبة ، كيف وقد طالب خصمه بإثبات مثل هذا المطلق ، بل غرضه التفرقة بين هذا الحكم وبين سائر الأحكام الثابتة على سبيل الإجمال ، التي حكم بإطلاق دليلها بشهادة الغلبة ، فلا يتوجّه عليه ما أورده بقوله :
« امّا أوّلا فلأنّ نسخ أكثر النبوّات لا يستلزم تحديدها . . . الخ » ، إذ لم يقصد بهذا إثبات تحديد النبوّة ، ومخالفته لسائر المطلقات في ظهوره في الاستمرار ، بل غرضه عدم إفادة غلبة الإطلاق في سائر الأحكام للظنّ ، بأنّ هذا الحكم كغيره دليله مطلق ، حيث أنّ الغالب في صنفه عكسه ، بخلاف غيره من الأحكام المشكوكة .
وبهذا ظهر لك أنّ ما أورده عليه ثانيا من أنّ غلبة التجديد في النبوّات غير مجدية ، ممّا لا تعلّق له بكلام المحقّق رحمه اللّه فانّه لم يقصد بهذا إثبات التحديد لهذه النبوّة ، حتّى يتوجّه عليه ما ذكر ، بل قصد به عدم الإلحاق بسائر الأحكام ، كما هو واضح .
قوله قدّس سرّه : فليس ما وقع الكلام في استمراره أمرا ثالثا . . . الخ « 2 » .
أقول : حاصل مرامه أنّ الغلبة إنّما تورث الظنّ ، بالنسبة إلى الفرد الذي يشكّ
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول : ص 392 سطر 16 ، 3 / 265 .
( 2 ) - فرائد الأصول : ص 392 سطر 20 ، 3 / 265 .