قوله قدّس سرّه : وممّا ذكرنا يظهر الكلام فيما لو دار الأمر بين التعيين والتخيير . . . الخ « 1 » .
أقول : دوران الأمر بين التعيين والتخيير قد يكون مع العلم بأنّ هذا المعيّن بخصوصه متعلّق لطلب شرعي ، ولكنّه يشكّ في أنّ طلبه المتعلّق به عيني أو تخييري ، كما لو علم إجمالا بأنّه يجب عليه يوم الجمعة صلاة الجمعة امّا عينا ، أو تخييرا بينها وبين الظهر ، وقد يكون منشؤه الشّك في أنّ الوجوب المعلوم بالإجمال هل هو متعلّق بهذا الخاص ، أو بطبيعة صادقة عليه وعلى غيره ، كي يكون مخيّرا بينه وبين غيره ممّا شاركه في تلك الطبيعة بحكم العقل .
وقد يتوهّم : أنّ مرجع الشّك في هذا القسم إلى الشّك في شرطية الخصوصية ، فيندرج في مسألة الشّك في الشرطية .
ويدفعه : إنّ المعتبر في تلك المسألة أن يعلم إجمالا بمطلوبية الطبيعة من حيث هي ، وشكّ في كونها مطلقة أم مقيّدة ، وهو يغاير الشّك في أن هذا الفرد من حيث هو هل متعلّق للطلب ، أو الكلّي الصادق عليه وعلى غيره ، كما هو المفروض في المقام .
قوله قدّس سرّه : لأنّه معارض بجريانها في الواحد المخيّر « 2 » .
أقول : لا تجري أدلّة البراءة في الواحد المخيّر ، لأنّ الواحد المخيّر ليس فردا ثالثا مغايرا للفردين المعلوم وجوب أحدهما في الجملة ، فإذا علم مثلا أنّه يجب إكرام زيد إمّا معيّنا أو مخيّرا بينه وبين عمرو ، فنقول كون زيد بالخصوص واجب
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول : ص 285 سطر 16 ، 2 / 357 .
( 2 ) - فرائد الأصول : ص 285 سطر 18 ، 2 / 358 .