وأمّا هنا فليس الدليل الدّال على العموم ، الكتاب حتّى يجب علينا ابتداء طرح الخاص المخالف ، فهذا مراد المصنّف قده .
ثمّ أنّ حكم الدّليل المستقلّ المعاضد لأحد الخبرين ، حكمه حكم الكتاب والسّنة في الصّورة الأولى
، يعني فيما ذكره سابقا من ملاحظة الترجيح بين الخبرين ، ومراعاة الأرجح منهما ، لا ما ذكره أخيرا من لزوم الأخذ بالموافق بلا لحاظ الترجيح بين الخبرين .
والسّر فيه : أنّه ليس هنا عموم كتابي حتّى نكون مأمورين بأخذ الموافق كيفما كان .
وقوله قده ( وأمّا في الصورتين الأخيرتين ) وهما صورة كون المعارضة بالتباين أو العموم من وجه ، مع الدليل المستقلّ ، بمعنى أن يكون هناك خبران متعارضان ، أحدهما موافق لمعقد الاجماع ، والآخر خلافه والمخالفة على انحاء ثلاثة .
الأولى : مخالفته بالخصوص بمعنى أن يكون الخبر خاصا مطلقا .
والثانية : أن يكون المخالفة بنحو التباين .
والثالثة : بنحو العموم من وجه .
أمّا الصّورة الأولى فقد مرّ حكمه وكلامنا الآن في الصّورتين الأخيرتين ( فالخبر المخالف له ) أي للدليل المستقلّ ( يعارض مجموع الخبر الآخر ، والدليل المطابق له ) أي للخبر الآخر ( والترجيح هنا بالتعاضد لا غير ) لأنّ معقد الاجماع والخبر الاثباتي ليسا بمقطوعي الصدور حتّى يكون ترجيح آخر من جهة قطعيّة الصدور ، كما كان في صورة موافقة الكتاب .
( وأمّا القسم الثاني ، وهو : ما لا يكون معاضدا )
ومقويا ( لأحد الخبرين )
أي لمضمون أحد الخبرين ( فهي ) مبتدأ خبره لفظة ( عدة أمور ) والتأنيث باعتبار الخبر .
( منها ) أي من الأمور الّتي لا ترجع إلى الترجيح من حيث الصدور