( ويمكن دفع اشكال في الوجه الثاني عن التعليل في الأخبار ) وهو أن وجه وجوب الأخذ بالخبر المخالف كون الرشد في خلافهم ( بوروده على الغالب من انحصار الفتوى في المسألة ) عند الشيعة ( في الوجهين ) أي ذات وجهين ، أحدهما موافق للعامة والآخر مخالف لهم ( لأن الغالب أن الوجوه في المسألة إذا كثرت ) عند الشيعة ( كانت العامة ) أيضا ( مختلفين ) بأن اختلفوا فيها كالشيعة على أقوال ، فكما أن الشيعة اختلفوا في صيغة الأمر في أنها حقيقة في الوجوب أو الندب ، أو للقدر المشترك كذلك عند العامة ، وفي هذه الصورة لا تتحقق الموافقة ، والمخالفة ( و ) لكن ( مع اتّفاقهم ) أي العامّة على وجه واحد منها ( لا يكون في المسألة وجوه متعدّدة ) عند الشيعة أيضا ، لأجل نادر الاتّفاق لأنّهم إذا اختلفوا فالشيعة أيضا يختلفون .
[ الاختلاف مع العامة يتصور بصور ثلاثة ]
وحاصل ما ذكر المصنّف قده أنّ الصور ثلاثة .
الصّورة الأولى : أن يكون الخاصّة مختصّين بحكم ، والعامّة متّفقين على حكم مخالف .
الصّورة الثانية : اختلاف كليهما .
الصّورة الثالثة : الاختلاف عند العامّة والوجه يكون واحدا عند الخاصة لا مصير إلى الصّورة الثانية ، لعدم تحقّق الموافقة والمخالفة لأنّه موافق من جهة ومخالف من جهة والصّورة الثالثة نادرة الوقوع ، كما أشار قده بأنّه إذا اختلفوا وكانت الوجوه عندهم متعدّدة كان في الأغلب الوجوه متعدّدة عند الخاصة أيضا ، فالحمل على الصّورة الثالثة حمل الضابطة الكلية على الفرد النادر ، فتعيّنت الصّورة الأولى ( ويمكن أيضا الالتزام بما ذكرنا سابقا من غلبة الباطل في أقوالهم ) أي العامة ( على ما صرّح به في رواية ) أبي إسحاق ( الأرجاني المتقدّمة وأصرح منها ) أي من هذه الرواية من حيث غلبة البطلان في أحكام العامة ( ما حكى عن أبي حنيفة ) « 1 » ( من قوله خالفت جعفرا ) عليه السلام ( في كلّ ما
هامش
( 1 ) راجع كتاب زهر الربيع ( ج - 1 ص - 332 ) ط - الحديثة .