الموافق ، فلا بدّ أيضا في مظنوني الصدور لأنهما تابعان بالنسبة اليهما كالأصلين فيما نحن فيه ، أي أصالة الحقيقة في كلّ واحد من المتعارضين والرّجوع في مقام العمل إلى الأصل الموافق لأحدهما ( أو ككلام واحد تصادم ) أي تعارض ( فيه ) أي في كلام واحد ( ظاهران ) بمنزلة أن يقال : اغتسل للجمعة وينبغي أن لا يترك ، ولا ريب في تعارضهما لأنّ كلّ واحد من أحكام الخمسة التكليفية معارض مع الآخر .
( ويشكل ) يعني الحكم بتقديم الجمع على الطرح فيما تساوى الظاهران ، والحكم بالاجمال والرّجوع إلى الأصل المطابق لأحدهما دون الرجوع إلى المرجّحات التي تضمنه أخبار العلاج .
وتوضيح ذلك : يحتاج إلى تمهيد ، وهو :
أنّ الجمع على ثلاثة أقسام .
الأوّل : أن يكون الجمع بينهما بالتصرّف في أحدهما المعيّن من دون احتياج إلى شاهد خارجي .
والعام والخاص المطلق من هذا القبيل ، كالنصّ والظاهر مثل : أكرم العلماء ولا تكرم زيدا العالم .
ويجب الجمع بينهما بالتصرّف في العام ، بحمله على أنّ المراد منه غير زيد من دون احتياج إلى شاهد خارجي ، وتصرّف في النص ، ومن أمثلته أيضا الظاهر والأظهر .
الثاني : أن يكون الجمع بينهما بالتصرّف في أحدهما لا بعينه مع الاحتياج إلى شاهد واحد خارجي .
ومن أمثلته : العام والخاص من وجه مثل : أكرم العلماء ولا تكرم الشعراء ، فان مورد النزاع والتعارض أنّما هو زيد العالم الشاعر ، فالجمع معناه قبول صدور السندين .
ثمّ لا بدّ أن تأخذ أحد الطرفين وتبقيه على عمومه ، وتتصرّف في الطرف الآخر بان تخرجه عن عمومه وظهوره ، فان اخذت أكرم العلماء وأبقيته على