الأئمة صلوات الله عليهم برد المتشابه إلى المحكم ) والمحكم المتين ، هو ما كان نصالا يحتمل خلاف معناه أو ظاهرا .
( والمراد بالمتشابه - بقرينة قوله « ع » : ولا تتّبعوا متشابهها ) دون محكمها ( فتضلّوا - هو الظاهر الذي أريد منه خلافه ) أي خلاف الظاهر .
( إذ المتشابه أما المجمل ) وهو : ما لا دلالة له ، كما في قوله : والمطلّقات يتربصن بأنفسهنّ ثلاثة قروء ، فالقرء مجمل لأنه مردّد بين الحيض والطهر ( وأما المؤول ) وهو : ما لا يراد ظاهره ، فأريد منه خلاف الظاهر فلا يعلم ما ذا أريد ، وهذا متشابه كما أن المجمل أيضا من أقسام المتشابه ( ولا معنى للنهي عن اتباع المجمل ) لأن المفروض أن المجمل هو الذي ليس له ظاهر أصلا ، وما هو كذلك لا يجوز التمسك به والاعتماد والعمل عليه رأسا حتى يأمر عليه السلام برده إلى المحكم ، فيتعين الثاني ( فالمراد ارجاع الظاهر إلى النص ، أو ) ارجاعه ( إلى الأظهر ) .
( وهذا المعنى ) أعني ارجاع الظاهر إلى الأظهر وإرجاع المتشابه إلى المحكم ( - لمّا كان مركوزا في أذهان أهل اللّسان ، ولم يحتج إلى البيان في الكلام المعلوم الصدور عنهم - ) عليهم السلام يعني في المحكم ( فلا يبعد إرادة ما يقع من ذلك في الكلمات المحكية عنهم « ع » باسناد الثقات التي نزلت منزلة المعلوم الصدور ) .
فإذا أخبر العدل بحرمة اعطاء الصدقة الواجبة على بني هاشم ، فصدّقه ، لقوله : صدّق العادل ، فلا يجوز طرح الظاهر بل يجب الجمع الدلالي ، فنقول المراد من قوله سبحانه وتعالى :
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ
ما عدا بني هاشم .
( فالمراد ) من الحديث الرابع عشر ( أنه لا يجوز المبادرة إلى طرح الخبر المنافي لخبر آخر ، ولو كان ) الخبر ( الآخر أرجح منه ) أي من الخبر الذي تريد طرحه لأن الاخبار الصادرة منهم عليهم السلام ربّما أريد منها خلاف ظاهرها ، فلا يجوز المبادرة إليه قبل الفحص وبذل الجهد في استكشاف مرادهم بالتدبر