بالوجدان ، فلا تعارض ، فثبت الفرق بين الحكومة والتخصيص والورود والتخصّص .
الأمر الثالث : الدليل أما اجتهادي وأما فقاهي « 1 » .
وقد يسمّى الأول بالدليل ، والثاني بالأصل .
وهما لفظان مترادفان ، لأنّه بالقياس إلى الأحكام الشرعية الواقعية تسمّى مجتهدا ، وبالقياس إلى الاحكام الظاهرية يسمّى فقيها .
ووجه تسميته بالاجتهادي والفقاهي ، وهو : أنّ الاجتهاد على ما عرفوه ، هو استفراغ الوسع لتحصيل الظن بالاحكام الواقعية .
والفقه هو العلم بالأحكام الشرعية الفرعية عن أدلتها التفصيلية ، ولا يكون العلم إلا بالحكم الظاهري .
ووجه المناسبة أنّ المجتهد يبحث عند فهم الأحكام الشرعية من الدليل الدال على الحكم الواقعي ، ويجد دليل الحكم بحسب اجتهاده .
وبعبارة أخرى : الحكم الظاهري قسمان ، قسم يكون في مورد الجهل بمعنى : أنّ الشرع جعل للجاهل بالاحكام الواقعية طريقا للوصول إليها فمؤديات هذه الطرق ، احكام مجعولة للجاهل بالحكم الواقعي ، ويسمّى بالاحكام الظاهرية وقسم يترتّب الاحكام في لسان الدليل على الموضوع المشكوك الحكم فيكون الجهل قيدا مأخوذا في الموضوع ، كما هو مؤدّي الأصول العملية .
هذا بناء على استفادة الحكم من الدليل الحجية .
وأمّا بناء على أن يكون الحجية بمعنى تنجيز الواقع عند الإصابة والمعذورية عند الخطأ ، فهو أمر آخر ، مثلا لسان قاعدة الطهارة عبارة عن
هامش
( 1 ) فلا يقال فقاهتي لأن التاء يحذف عند لحوق ياء النسبة كبصرة إذا اتصل به ياء النسبة يقال بصري أو بصراوي ( راجع كتاب التصريح في باب النسب ) .